يسرّنى أن أقدّم هنا الطبعة الأولى، للجزء الثانى، من كتاب «بدائع الزهور فى وقائع الدهور»، تأليف أبى البركات الناصرى محمد بن أحمد بن إياس الحنفى.
ويحوى هذا الجزء أخبار السنوات من ٨١٥ إلى ٨٧٢ هـ (١٤١٢ - ١٤٦٨ م).
وهذا القسم من كتاب ابن إياس، الذى نراه هنا فى خمسمائة صفحة، قد سبق نشره فى طبعة بولاق فى تسع وثمانين صفحة فقط، مما يؤكّد أن طبعة بولاق نقلت عن نسخة، وردت فيها الأخبار والحوادث مبتورة وناقصة؛ الأمر الذى يرفع من أهميّة المعلومات، والحوادث والأخبار، التى تجئ - لأول مرّة - فى هذه الطبعة الأولى للجزء الثانى من تاريخ ابن إياس.
وعلى سبيل المثال فإنه لم يرد فى طبعة بولاق، ذكر لمراسم تولّى الخليفة المعتضد بالله داود، فى سنة ٨١٦ هـ، وإن كان قد أشير إليه إشارة عابرة (ص ٤)، بمناسبة خروجه صحبة السلطان المؤيد شيخ، فى تجريدة إلى الشام فى سنة ٨١٦ هـ (١٤١٣ م)، ثم أشير إليه (ص ٢٨) عند وفاته فى سنة ٨٤٥ هـ (١٤٤١ م). وهذا هو الحال مع الخليفة المستكفى بالله سليمان، الذى ولى الخلافة بعد وفاة المعتضد بالله فى سنة ٨٤٥ هـ (١٤٤١ م). كما أنه لم يرد بين أخبار سنة ٨٥٥ هـ (١٤٥١ م)، أىّ ذكر لمراسم تولّى الخليفة القائم بأمر الله حمزة، وإن كان قد أشير إليه فى صفحتى ٥١ و ٥٢، عند ما عزل الخليفة حمزة، وبويع بالخلافة المستنجد بالله يوسف فى سنة ٨٥٩ هـ (١٤٥٤ م).