للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[وفى سنة إحدى وعشرين وستمائة، توفّى الشيخ أمين الدين مظفر التبريزى، صاحب «المختصر»، مات بمصر فى ذى حجة] (١).

[ثم دخلت سنة ثلاثين وستمائة]

فيها أكمل الملك الكامل بناء مدرسته التى بين القصرين، المعروفة بالكاملية، وسمّاها دار الحديث، وهى أول دار بنيت للحديث فى القاهرة، وكان شرع فى بنائها من سنة ثلاث وعشرين وستمائة.

قيل: لما حفر أساس هذه المدرسة، وجد فيه صنم كبير من الذهب، فأمر الملك الكامل أن يسبك دنانيرا، ويصرف على بناء هذه المدرسة، فبنيت من وجه حلّ.

ثم إنّ والدة الملك الكامل توفّيت إلى رحمة الله تعالى، فدفنها ابنها عند الإمام الشافعى، .

ثم شرع فى بناء القبّة التى على ضريح الإمام [الشافعى] (٢)، ولم يعمر فى الدنيا مثلها؛ وأنشأ بها خلاوى برسم الصوفة؛ وأنشأ بها حمّاما، وبنى مجراة تنقل الماء من بركة الحبش أيام النيل بسواقى، إلى صهريج عند تربة الإمام الشافعى، وهى باقية إلى الآن؛ وأنشأ هناك الحوض الذى على الطريق السالكة؛ ومما قيل فى السفينة التى على القبّة:

يسقى تربة الشافعى الإمام … من الكوثر الأعين الجارية

لها قبّة تحتها سيّد … وبحر له فوقها جارية

ومن الحوادث فى أيامه، أنّ شخصا مغربيّا دخل القاهرة، وكان له يد طائلة فى علم السيمياء، فأظهر لشخص من أعيان الناس بستانا خارج القاهرة، وهو من أحسن ما يكون، كثير الأشجار من سائر أصناف الفواكه، وبه خمس سواقى دائرة، وحولها نحو عشرين ثورا، وخولة واقفة حول ذلك البستان، فلما رآه الرجل أعجبه واشتراه من المغربى بألف دينار، وقبّضه الثمن، وأشهد عليه المغربى بتسليم ذلك


(١) وفى سنة … ذى حجة: كتبت فى الأصل على هامش ص ١٣٣ آ.
(٢) [الشافعى]: تنقص فى الأصل.