للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى هذه السنة، أعنى سنة ثمان وسبعمائة، فى ذى القعدة، توفّى الإمام الحافظ العلامة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن أبى شامة الحنبلى، المؤرّخ، وكان عمدة المؤرّخين، صحيح النقل.

انتهى ما أوردناه من أخبار الملك الناصر محمد بن قلاون، على سبيل الاختصار من ذلك.

[ذكر سلطنة الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير المنصورى]

وهو الثانى عشر من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية؛ بويع بالسلطنة بعد خلع الملك الناصر محمد بن قلاون، فحضر الخليفة المستكفى بالله سليمان، والقضاة الأربعة، وبايعه بالسلطنة، وتلقّب بالملك المظفر.

فركب بشعار السلطنة من الإيوان الأشرفى، وحملت على رأسه القبّة والطير، ومشت بين يديه الأمراء حتى جلس على سرير الملك، وباسوا له الأرض، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ الناس له بالدعاء، وكان ذلك يوم السبت بعد العصر، ثالث عشرين شوّال، من سنة ثمان وسبعمائة.

قيل لما كتب الخليفة تقليدا للملك المظفر بيبرس الجاشنكير، ألبسه خلعة السلطنة، وهى عمامة سوداء مدوّرة، وجبّة سوداء، بعذبة زركش، وسيف حمائلى، فشقّ القاهرة وهو فى هذه الأبّهة، والصاحب ضياء الدين النشاى حامل التقليد على رأسه فى كيس حرير أسود.

وكان هذا عادة (١) السلاطين، يوم يكتب لهم التقليد، يلبسوا (٢) خلعة السلطنة، ويشقّوا (٣) القاهرة، وتزيّن لهم، ويكون يوما مشهودا (٤)، انتهى ذلك.


(١) عادة: عادت.
(٢) يلبسوا: كذا فى الأصل.
(٣) ويشقوا: كذا فى الأصل.
(٤) يوما مشهودا: يوم سهود.