للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وشفع فى النصارى، فرسم السلطان بأن يوردوا إلى الخزائن الشريفة، خمسين ألف دينار، وأن يصلحوا ما قد فسد من الدور التى احترقت، فتخلصوا من الحرق على ذلك الشرط الذى قرر عليهم، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة أربع وستين وستمائة]

[وفى سنة أربع وستين وستمائة، نشف البحر قاطبة ما بين الروضة وبرّ الجيزة، حتى نزل السلطان بنفسه، والعسكر، حتى حفروه، وجرى فيه بعض ماء] (١).

وفيها خرج السلطان إلى نحو البلاد الشامية، ووصل إلى صفد، وحاصر أهلها، حتى افتتحها، وعمر بها عدّة أبراج، ثم رجع إلى الديار المصرية، فأقام بها مدّة يسيرة.

ثم عيّن تجريدة إلى نحو سيس، وكان باش العسكر، الأمير عزّ الدين بيدغان المعروف بسمّ الموت، والأمير قلاون الألفى، وجماعة من الأمراء والمماليك، فخرجوا من القاهرة فى موكب عظيم.

فلما وصلوا إلى مدينة سيس، حاصروا أهلها، فلما رأوا عين الغلب، سلّموا المدينة بالأمان؛ ثم توجّهوا إلى قلعة إيّاس، ففتحوها أيضا بالأمان؛ وفتحوا فى هذه السنة عدّة قلاع كانوا بيد الأرمن، ثم رجعوا إلى مصر، وهم فى غاية النصر.

وقد هنّى (٢) الأمير بيدغان بعض الشعراء بهذين البيتين.

بقيت مدى الدنيا جمالا لدولة … لها منك سهم فى اللقاء رسيس

تسوق لها عزّ الفتوح جنائبا … وأوّل هاتيك الجنائب سيس

[ثم دخلت سنة خمس وستين وستمائة]

فيها، فى سابع عشر (٣) رجب، توفّى قاضى القضاة تاج الدين بن بنت الأعزّ الشافعى، وكان من أعيان الرؤساء بمصر، جمع بين القضاء والوزارة، وتولّى من الوظائف السنيّة أربع عشرة وظيفة، وكان من القضاة العدول.


(١) وفى سنة … بعض ماء: كتبت فى الأصل على هامش ص ١٦٧ آ.
(٢) هنى: كذا فى الأصل.
(٣) سابع عشر: كتبت فى الأصل على الهامش.