للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى ذى الحجة أنعم السلطان على سيباى نائب سيس بأمرة عشرة، وكذلك كسباى من أزبك الساقى. - وفيه توفى شعبان بن الزوارى (١) شيخ القبانيين، وكان علامة فى صنعة القبانة، وتحريره فى الأوزان؛ وتوفى سليمان ابن محمد المغربى إمام الخليفة، وكان فاضلا فى علم الميقات، وله شهرة فى ذلك، انتهى ما أوردناه من ذلك.

[ثم دخلت سنة خمس وتسعين وثمانمائة]

فيها فى المحرم كسفت الشمس كسوفا تاما حتى اظلمت الدنيا، وثار عقيب ذلك أرياح عاصفة حتى فزع الناس من ذلك. - وفيه قدم إلى القاهرة شاه بضاغ بن ذلغادر، وقد تقدّم القول بأنه هرب من قلعة دمشق وكان مسجونا بها، فلما هرب توجّه إلى ابن عثمان والتفّ على عسكره وملك الأبلستين، واستمرّ فى عصيان مدّة طويلة، ثم وقع بينه وبين ابن عثمان وقصد قتله، ففرّ منه والتجأ إلى السلطان؛ فلما حضر أكرمه وأخلع عليه، ثم بعد مدّة بعثه إلى أسيوط (٢) يقيم بها، وأجرى عليه ما يكفيه، فعدّ ذلك من جمله سعد السلطان، وكانت من النوادر.

وفى صفر توفى الطواشى سرور السيفى قرا خجا (٣) الحسنى، وكان لا بأس به، وولى رأس نوبة السقاة وغير ذلك. - وفيه كان اقتران المريخ مع زحل فافرط البرد فى تلك الأيام، حتى أحرق الأشجار وجمّد المياه؛ وذكر بعض المنجّمين أن هذا الاقتران يدلّ على وقوع فتن، وأن البرد يستمرّ أيام متوالية، وهو فى تزايد من الإفراط حتى صار الثلج ينزل فى الليل وينعقد على الجدارات بناحية الجيزة، ومات به الكثير من الحرافيش من شدّة البرد، فكان كما يقال فى المعنى:

ويوم برد يد أنفاسه … تخمش الأوجه من قرصها


(١) الزوارى: فى ف: الزواوى.
(٢) أسيوط: فى ف: منفلوط.
(٣) خجا: فى ف: قجا.