للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر خلافة المستنصر بالله أبى تميم معد ابن الظاهر لدين الله على بن منصور الحاكم بأمر الله]

وهو الخامس من خلفاء بنى عبيد الله الفاطمى بمصر، بويع بالخلافة بعد موت أبيه الظاهر، فى يوم الأحد خامس عشر شعبان سنة سبع وعشرين وأربعمائة؛ فلما تولّى الخلافة، كان له من العمر سبع سنين وعشرين (١) يوما، وكان مولده بالقاهرة سنة عشرين وأربعمائة.

ولما تولّى المستنصر هذا، تعصّب له البساسيرى، وخطب له على منابر بغداد، مع وجود خلفاء بنى العبّاس، وهذا لم يقع لأحد من خلفاء بنى عبيد الله.

فلما تمّ أمر المستنصر فى الخلافة، أخلع على القاضى أبى محمد الحسن بن على البازورى، واستقرّ به وزيرا، وقاضى القضاة الشافعية، وهو أول من جمع بين الوزارة وقضاء الشافعية، ولما تولّى الوزارة تلقّب بالناصر لدين الله، وكانت الوزراء يومئذ تتلقّب بألقاب الخلفاء، وأمر له المستنصر بأن ينقش اسمه مع اسمه على الدنانير والدراهم، فنقش اسمه عليها؛ وفى ذلك يقول الشاعر عن لسان الدينار والدرهم، وهو قوله:

ضربت فى دولة آل الهدى … من آل طه وآل ياسين

مستنصر بالله عزّ اسمه … وعبده الناصر للدين

ثم إنّ المستنصر قبض على أبى نصر العلاجى، الوزير، واعتقله بخزانة البنود، وأحاط على موجوده، ثم قطع رأسه، ودفنها بخزانة البنود، وكان الذى رافع فى أبى نصر العلاجى، شخص (٢) يسمّى ابن الأنبارى.

فلما مضى أمر العلاجى، أقام ابن الأنبارى بعد قتل العلاجى مدّة يسيرة، وقبض عليه المستنصر، واعتقله بخزانة البنود، ثم إنّ المستنصر أمر بقطع رأس ابن الأنبارى، فلما أرادوا أن يحفروا له حفرة ليواروه فيها، ظهر لهم فى الحفرة


(١) عشرين: ثمان عشرة.
(٢) شخص: شخصا