للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الناصر محمد بن قلاون غالب أماكن القلعة الموجودة بها الآن.

وفيها حضر إلى الأبواب الشريفة المقرّ السيفى تنكز، نائب الشام، ليزور السلطان وينظر وجهه؛ وحضر صحبته تقادم حفلة للسلطان والأمراء، ما بين خيول ووشق وسمور (١) وسنجاب وقاقم، وصوف ومحمل وشقق حرير، ومماليك وجوار بيض، وذهب عين، وغير ذلك مما يهدى للملوك؛ فأكرمه السلطان، وأخلع عليه، وأنزله بالميدان الكبير، فأقام بمصر مدّة، ثم توجّه إلى الشام، على عادته.

وفى هذه السنة أعيد القاضى محيى الدين بن فضل الله، إلى كتابة السرّ، وصرف القاضى شرف الدين بن الشهاب محمود.

ومما يحكى عن القاضى محيى الدين هذا أنّه كان إذا دخل على الملك الناصر وقت العلامة، وخرج من عنده، يحضر فوطة العلامة، ويجمع ما فيها من الرمل الذى يتناثر من العلامة بحضرة السلطان، فيجمع ذلك الرمل كله، ويضعه فى مرملته التى لنفسه، ويقول هذا رمل سعيد لا يرمى منه شئ، فكان إذا كتب شيئا رمّله من ذلك الرمل الذى جمعه من فوطة العلامة بحضرة السلطان، وفيه يقول ابن نباتة:

يا سائلى عن كاتب السرّ الذى … تعزى علاه إلى أب أوّاه

هذاك غيث الله محيى الأرض من … بعد الممات وذاك فضل الله

وفى سنة ثلاثين وسبعمائة، فى المحرّم، توفّى الشيخ تاج الدين محمد بن عبد الوهاب ابن المتوّج الفهرى، المؤرخ، ومولده فى سنة تسع وثمانين وستمائة.

[ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة]

فيها رسم السلطان أن يعمل للكعبة الشريفة باب جديد (٢) من الخشب السنط الأحمر، فعمل لها هذا الباب الموجود الآن، وصفّحه بالفضّة عوضا عن الحديد، فكان زنة (٣) تلك الصفائح ثلاثون ألف درهم (٤)؛ فلما قلع الباب العتيق الذى كان بها، فوزنوا ما عليه


(١) وسمور: وصمور.
(٢) باب جديد: بابا جديدا.
(٣) زنة: زنت.
(٤) درهم: درهما.