للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان الناصر أحمد أشجع إخوته، وأكبرهم سنّا، وأحسنهم شكلا؛ ولكنه كان سيئ التدبير، الغالب عليه الجهل فى أفعاله، وكان عنده قوّة رأس زائدة؛ ومن سيئاته، أنّه قتل الأمير طشتمر حمّص أخضر، والأمير قطلوبغا الفخرى، ظلما من غير ذنب؛ وله غير ذلك مساوئ كثيرة.

قال الصلاح الصفدى: لما رأى الملك الصالح رأس أخيه أحمد بين يديه، زمع منها، واستمرّ مرجوفا من ذلك إلى أن مات، بعد ذلك بمدّة يسيرة؛ وكان قد عزم على أنّه يحجّ تلك السنة، فمرض، وسلسل فى المرض إلى أن مات، كما سيأتى ذكر ذلك فى موضعه.

وفى هذه السنة، توفّى الأمير علم الدين سنجر الجاولى، وهو صاحب المدرسة المعروفة به، وكان له سند فى الحديث، وشرح مسند الإمام الشافعى، ، وكان شافعى المذهب؛ وكانت وفاته فى شهر رمضان من تلك السنة.

وفيها توفّى الأمير آقبغا عبد الواحد، وهو صاحب المدرسة الآقبغاوية، التى بجوار الجامع الأزهر؛ ومات وهو فى السجن، وكان أستادار العالية بالديار المصرية.

وفيها أكمل الملك الصالح عمارة الدهيشة، التى بالقلعة، المطلّة على الحوش السلطانى، وكان والده محمد بن قلاون ابتدأ فى عمارتها، ومات ولم يتمّها، فأكملها من بعده ابنه الملك الصالح، وتناهى (١) فى زخرفها، وجلس بها مدّة يسيرة، ومات.

[ثم دخلت سنة ست وأربعين وسبعمائة]

فيها مرض الملك الصالح، وثقل فى المرض، واستمرّ ملازم الفراش إلى أن مات؛ فكانت وفاته يوم الخميس (٢) حادى عشرين ربيع الأول سنة ست وأربعين وسبعمائة،


(١) وتناهى: وتناها.
(٢) الخميس حادى عشرين ربيع الأول: كذا فى الأصل. وهذا هو التاريخ المذكور أيضا فى طبعة بولاق ج ١ ص ١٨٢. ويكرر ابن إياس هذا التاريخ، بمناسبة تولى السلطان الكامل شعبان السلطنة، هنا فيما يلى ص ٩ آ. وفى طبعة بولاق ج ١ ص ١٨٣.