للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والله لا زلتم ملوك الورى … شرقا وغربا وعلى الضمان

ثم إن الملك الكامل توجّه إلى نحو دمشق، بسبب تفقّد أحوال البلاد الشامية، فأقام فى دمشق مدّة يسيرة، ومرض هناك، وسلسل فى المرض إلى أن مات؛ وكانت وفاته فى العشرين من رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة، وكانت مدّة سلطنته بمصر، نحو عشرين سنة؛ ولما مات، تولّى بعده ابنه أبو بكر، انتهى ما أوردناه من أخبار الملك الكامل محمد، وذلك [على] (١) سبيل الاختصار.

[ذكر سلطنة الملك العادل سيف الدين أبى بكر ابن الملك الكامل محمد بن العادل أبى بكر ابن نجم الدين أيوب]

وهو السادس من ملوك بنى أيوب بمصر؛ بويع بالسلطنة بعد موت أبيه الملك الكامل محمد.

وكان سبب سلطنته، أنّه لما توفّى أبوه الملك الكامل بدمشق، كان العادل هذا نائبا عن أبيه بمصر، فلما جاءت الأخبار بموت الكامل فى دمشق، اتّفق رأى الأمراء، الذين (٢) كانوا بمصر، على سلطنة العادل أبى بكر، عوضا عن أبيه، فسلطنوه ولقّبوه بالملك العادل، على اسم جدّه.

فلما بلغ أخاه (٣) الأمير نجم الدين، وكان بحلب، وكان أكبر من أخيه العادل، فشقّ ذلك عليه، وحضر إلى مصر على جرائد الخيل؛ فلما دخل القاهرة، تعصّب للعادل جماعة من الأمراء، وحاربوا الأمير نجم الدين، وجرى بينهما من الحروب ما يطول شرحه، ثم قويت شوكة (٤) الأمير نجم الدين على أخيه العادل، فخلعه من السلطنة،


(١) [على]: تنقص فى الأصل.
(٢) الذين: الذى.
(٣) أخاه: أخوه.
(٤) شوكة: شوكت.