قال ابن لهيعة: قبّر تحت الجبل المقطّم من أعيان الصحابة خمسة، وهم: عقبة بن عامر الجهنى، وعبد الله بن حذافة السهمى، وعبد الله بن الحارث الزبيدى، وأبو بصرة الغفارى، وعمرو بن العاص، ﵃ أجمعين.
قال ابن عبد الحكم: واستمرّ المقوقس مقيما بالكنيسة المعلّقة، حتى هلك فى أيام عمرو بن العاص، وكان عمرو يكرمه، ويقبل شفاعته فى الأقباط، وكان المقوقس يحضر إلى عمرو إذا كانت له حاجة، فيقضيها له.
قيل إنّ عمرو بن العاص، هو أوّل من أدخل علم الشطرنج إلى مصر، وإلى بلاد العرب، وكان قبل ذلك ببلاد العجم فقط، انتهى ذلك.
[ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين من الهجرة]
فيها شرع عمرو بن العاص فى بناء جامعة الكبير، الذى بالقرب من قصر الشمع، بمصر العتيقة؛ قال الليث بن سعد،﵁: لما فرغ عمرو بن العاص من بناء مدينة الفسطاط، شرع فى بناء الجامع المعروف به، وهو أول جامع بنى فى الإسلام بمصر، وكان مكان أرضه أشجار وبساتين، فمحا ذلك، وبنى هذا الجامع؛ وكان طوله أولا نحو خمسين ذراعا، فى عرض ثلاثين ذراعا.
قال ابن فضل الله فى «المسالك»: لما وضع عمرو قبلة هذا الجامع، كان واقفا عليه نحو ثمانين رجلا من الصحابة، فلما اتّخذ المنبر جعله عاليا، فكتب إليه عمر ابن الخطاب،﵁:«بلغنى أنّك قد اتّخذت منبرا عاليا، ترقى به على رقاب المسلمين، فعزمت عليك، ألا ما كسرته»؟
قال ابن عبد الحكم: لما بنى عمرو هذا الجامع، جعل إلى جانبه دارا، وسمّاها دار أمير المؤمنين؛ فلما بلغ أمير المؤمنين ذلك، كتب إلى عمرو، وهو يقول له:«بلغنى أنّك بنيت لى دارا، وإنى لرجل بالحجاز، أفيكون لى دار بمصر، فعزمت عليك بالله، ألا ما جعلتها سوقا للمسلمين»؟ فامتثل عمرو ذلك، وجعلها سوقا يباع فيه الرقيق، وهى تسمّى إلى اليوم دار البركة.