للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليه، فأقام بالقدس منفيا إلى أن مات به عن قريب، فكان كما يقال:

يعدّون ذنبا واحدا إن جنيته … علىّ وما أحصى ذنوبهم عدّا

وفى هذه السنة جاءت الأخبار من تونس، يأن بها ثارت فتنة عظيمة، وحصل لعساكر المغرب مقتلة مهولة، والأمر إلى الله، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة إحدى وتسعمائة]

وهى أول القرن العاشر، وكان مستهلّها بالأحد، وهو أول أيام الأسابيع (١)، وأول افتتاح العام بالأحد.

ففى المحرم كان خليفة الوقت الإمام المتوكل على الله أبو العز عبد العزيز العباسى؛ وسلطان العصر الملك الأشرف أبو النصر قايتباى المحمودى الظاهرى جقمق؛ وقاضى قضاة الشافعية زين الدين زكريا الأنصارى؛ والقاضى الحنفى ناصر الدين محمد الإخميمى؛ والقاضى المالكى عبد الغنى بن تقى؛ والقاضى الحنبلى بدر الدين محمد السعدى.

فمن حوادث هذه السنة أن السلطان أحدث مكسا على بيع الغلة، وجعل على كل أردب نصف فضة، ولم يعهد هذا قبل ذلك، وكانت هذه الفعلة من أقبح مساوئه، واستمرّ ذلك فى صحيفته إلى الآن. - وفيه قدم على باى نائب الإسكندرية، فقرّره السلطان من جملة الأمراء المقدّمين. - وفيه وصل الحاج وقد قاسى فى هذه السنة مشقة زائدة، ولم يجدوا الماء بنخل، فعرّج بهم أمير الحاج إلى جهة عيون موسى حتى وجدوا الماء؛ وأخبر بعض الحجاج أنه سمع وهو واقف بعرفة ما جرى بمصر، من ركوب المماليك، وكسرة قانصوه خمسمائة، ونفى الأتابكى أزبك إلى مكة، والقبض على جماعة من الأمراء، فعدّ ذلك من النوادر، كيف أشيع ذلك فى عرفة من غير مخبر أتى إلى هناك.

وفيه قدّم للسلطان أترجة غريبة الشكل، اجتمع فيها سبع عشرة أترجة من أصل واحد، فكانت بديعة الخلقة جدا. - وفيه عاد الشيخ عبد المؤمن العجمى، شيخ


(١) أيام الأسابيع: أسابيع الأيام.