للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من بنائه، فحسّنوا لعمرو بن العاص أن يهدم المنار إلى نصفه، ويأخذ الأموال التى فيه، ثم يعيد بناء المنار إلى ما كان عليه.

فأمر عمرو بهدم المنار، وقلع المرآة التى كانت به، فلما هدموه إلى مقدار ثلثه، فلم يجدوا فيه شيئا من المال، فطلب الجماعة الذين (١) ذكروا له ذلك، فلم يجدهم، وقد هربوا تحت الليل، وتمّت حيلتهم على عمرو بن العاص، وعلم أنّها خديعة من الروم، ثم شرع عمرو فى بناء ما هدم من المنار، ووضع المرآة كما كانت أولا، فبطل فعلها من حينئذ.

وكان من شأن هذه المرآة، إذا دنا من المدينة عدو يقابلون (٢) بهذه المرآة عين الشمس، ويستقبلون بها سفن العدو، فيقع شعاع الشمس على المرآة، فتحترق السفن، وهى فى البحر، ويهلك من فيها من العدو.

وكانت هذه المرآة يرى فيها ما يحدث فى القسطنطينية من الحوادث، حتى يرى فيها المرأة وهى تحلب البقرة، وغير ذلك. فبطل فعلها من يومئذ، وكانت من جملة عجائب الدنيا، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة إحدى وعشرين من الهجرة]

فيها أرسل عمرو بن العاص المقداد بن الأسود، ، إلى مدينة دمياط، فحاصر أهلها بمن معه من العساكر حتى فتحها، وكان بها شخص (٣) من القبط، يقال له الهاموك، وكان خال المقوقس، وكان للهاموك ولد يسمّى شطا، فأسلم وأتى إلى المقداد بن الأسود، ودلّه على مكان دخل منه إلى المدينة حتى ملكها، ومات شطا فى المعركة، ليلة النصف من شعبان، سنة إحدى وعشرين، ودفن خارج دمياط، وقبره يزار إلى الآن، رحمة الله عليه، وقد تقدّمت أخباره عند ذكر (٤) مدينة دمياط، انتهى ذلك.


(١) الذين: الذى.
(٢) يقابلون: يقابلوا.
(٣) شخص: شخصا.
(٤) ذكر: فتح.