للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه يقول بعض الشعراء:

لما رجعت إلينا … من بعد ذا البعد والبين

خلناك تحنو (١) علينا … يا حمّص اخضر بقلبين

وقال آخر من الشعراء:

طوى الرّدى (٢) طشتمرا بعد ما … بالغ فى دفع الأذى واحترس

عهدى به كان شديد القوى … أشجع من يركب ظهر الفرس

ألم تقولوا حمّصا أخضرا … تعجبوا بالله كيف اندرس

ثم إنّ الأمراء طنعوا إلى القلعة، واجتمعوا فى الإيوان الكبير، وضربوا مشورة فيمن يولّوه (٣) السلطنة؛ فوقع الاتّفاق منهم على سلطنة سيدى إسمعيل ابن الملك الناصر محمد بن قلاون.

فحضر الخليفة، والقضاة الأربعة، وخلعوا الملك الناصر أحمد من السلطنة، بموجب إقامته فى الكرك؛ فكانت مدّة سلطنته بالديار المصرية، شهرين واثنى عشر يوما؛ فلم تكن إلا كسنة من النوم، أو يوم أو بعض يوم؛ واستمرّ مقيما فى الكرك إلى أن قتل، كما سيأتى الكلام على ذلك فى موضعه.

انتهى ما أوردناه من أخبار دولة الناصر أحمد بن محمد بن قلاون، وذلك على سبيل الاختصار.

[ذكر سلطنة الملك الصالح أبو الفدا عماد الدين إسمعيل ابن الملك الناصر محمد بن قلاون]

وهو السادس عشر من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية؛ وهو الرابع ممن ولى السلطنة من أولاد الناصر محمد بن قلاون.


(١) تحنو: تحنوا.
(٢) الردى: الردا.
(٣) يولوه: كذا فى الأصل.