عمارة قلعة جعبر، فامتثل ذلك وعمرها، وجعل فيها حرسية، ونائب، وأودع بها السلاح، وكتب بذلك محضرا، وأرسله إلى السلطان.
ثم رسم السلطان للأمير أزدمر الشمسى، نائب بهسنا، بأن يتوجّه إلى قلعة (١) درندة، ويحاصر أهلها، فلما حاصرهم، طلبوا منه الأمان، وسلّموا له القلعة؛ ثم توجّه إلى قلعة النقير وحاصرها، ففعلوا كما فعل أهل قلعة درندة، وسلّموا بالأمان.
وفيها توفّى الشيخ عبد الواحد بن شرف الدين بن المنير، وكان من أعيان علماء المالكية، ولد سنة إحدى وخمسين وستمائة، وتوفّى فى أثناء هذه السنة، انتهى ذلك.
وفى هذه السنة فتحت، درندة من الأرمن، وقد فتحت بالأمان، وفتحت أيضا قلعة نقير ببلاد سيس بالحصار. - وفيها توفّى السلطان أبو سعيد خان، ملك العراقين، وكان لا بأس به.
[ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وسبعمائة]
فيها توفّى الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد العبدرى الفاسى، كان من أعيان علماء المالكية، مات بمصر، ودفن بها، وقد داعبه بعض شعراء مصر بهذه المداعبة اللطيفة، وهو قوله:
ومغربى دخله مستخرج … ليس له ذكر يرى فى الناس
فأصله وأسته وذقنه … كل غدا منتسب لفاس
وفيها قبض السلطان على الحاج على بن فضيل، شيخ مدينة ملّوى، وكان له دواليب ومعاصر، وكان يزرع فى كل سنة من القصب الحلو خمسمائة فدان.
فلما قبض عليه السلطان، وجد عنده فى الحواصل أربعة عشر ألف قنطار من السكر المكرّر، ومثلها قطر نبات، ومثلها عسل أسود، هذا خارجا عما وجد له من العبيد والجوار والغلال، وغير ذلك من الذهب العين والفضّة، فحمل ذلك جميعه إلى الحواصل السلطانية؛ وأقام على بن فضيل فى الترسيم مدّة، ثم أفرج عنه، وأخلع عليه، وأعيد إلى حاله بمدينة ملّوى، انتهى ذلك.