للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اثنان ينادوا بالتركى واثنان ينادوا (١) بالعربى: ترحمّوا على الملك المظفر سليم شاه، وادعوا بالنصر للملك المظفر سليمان. فارتجت القاهرة فى ذلك اليوم، وتحقّقوا موت سليم شاه من غير شك، وقالوا: سبحان مهدّ الجبابرة. وأما المماليك الجراكسة تزايد عندهم الفرح والسرور واستبشروا بالفرج، كما يقال: مصائب قوم عند قوم فوائد. فاستمرّت الأمراء وهم لابسون السواد ثلاثة أيام متوالية، وهم يظهرون الحزن على سليم شاه ابن عثمان. وكان موته على حين غفلة من الغرائب التى لم يسمع بمثلها، ولو عاش وصفا له الوقت ما حصل لأحد منه خير، فكفى الله الناس شرّه. انتهى ما أوردناه من أخبار دولة الملك المظفر سليم شاه بن عثمان، وذلك على سبيل الاختصار منها، وقد وقع فيها من الأمور الغريبة ما لا وقع فى سائر الدول.

[ذكر سلطنة الملك المظفر سليمان بن الملك المظفر سليم شاه بن عثمان]

وهو التاسع من ملوك الروم من بنى عثمان، استولى على مملكة الروم بالقسطنطينية العظمى (٢) فى يوم الأحد ثانى عشر شوال سنة ست وعشرين وتسعمائة، وجلس على سرير الملك بعد وفاة أبيه سليم شاه، وصار متملّكا على المملكة الرومية والديار المصرية وما مع ذلك من الممالك. قيل استولى على الملك وله من العمر نحو ثمانية وعشرين سنة، وله أولاد ذكور وإناث، وقيل عنه إنه من ذوى العقول، وفيه أقول:

سرّنا لما ولى سلطاننا … ابن عثمان وصرنا فى أمان

وارثا للملك عن أجداده … فهو فى الملك (٣) سليمان الزمان

وأما ترجمته (٤): فهو سليمان بن سليم شاه الذى أخذ مصر عنوة بالسيف. ثم والده أبو يزيد ولد سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، وولى على ملك الروم وجلس على سرير ملكه


(١) ينادوا: كذا فى الأصل.
(٢) العظمى: العظماء.
(٣) فى الملك: كتب المؤلف إلى جانبها فى الهامش «فى العصر».
(٤) وأما ترجمته: قارن الأسماء والبيانات الواردة فيما يلى بما يذكره المؤرخون الآخرون، وانظر الحاشية هنا فيما سبق ص ١٥١.