للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان يصنع بها ثوب يقال له البدنة، ينسج من الذهب، صناعة محكمة (١)، تباع كل بدنة منها بألف دينار، تحمل من مصر إلى بغداد برسم الخلفاء؛ وكان يعمل بها طرز من الكتان بغير ذهب، يباع كل طراز منها بمائة دينار، وهو بغير ذهب.

ولم تزل على ما ذكرناه إلى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، حتى هجم عليها الفرنج وملكوها، ونهبوا كل ما فيها، وهرب أهلها إلى دمياط، فألقوا فيها الفرنج النار، وأحرقوها، واستمرّت خرابا إلى الآن، ولم يبق منها غير الرسوم.

وكانت من أجلّ مدائن مصر، وأعظمها؛ وكان بها طريقا مسلوكة إلى جزيرة قبرص، تغلب عليها الماء فغرقت، قبل أن تفتح مصر بمائة سنة وكسور، انتهى.

وكان فيما بين تنيس ودمياط، قرية تسمى بورا، يصاد منها السمك الذى يقال له البورى، وإليها ينسب جماعة من الناس يلقّبون (٢) بالبورى، وكان بمصر أمير (٣) يسمّى بورى، خربت هذه القرية سنة عشرة وستمائة.

[ذكر رمل الغرابى]

وهو متصل من حدّ العريش إلى أرض العبّاسة، اعلم أنّ هذا الرمل حادث، وسبب ذلك أنّ شداد بن عاد، أحد ملوك العادية، لما قدم إلى مصر نزل فى هذه الأرض، وكانت ذات أشجار مثمرة، وعيون جارية، فأقام بها دهرا طويلا، حتى عتوا قومه وتجبّروا، فسلّط الله تعالى عليهم الريح، فنسفت ديارهم حتى صارت رمالا، فجميع ماتراه من الرمال آثار ديار قوم عاد؛ قال الله تعالى: ﴿وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ * ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾

[ذكر مدينة بلبيس]

وسمّيت فى التوراة أرض حاشان، قيل إنّ يعقوب، ، لما قدم إلى مصر، نزل بها؛ وكانت عامرة فى غاية العمارة، إلى سنة ست وثمانمائة، فتلاشى أمرها من بعد ذلك.


(١) محكمة: محمكة.
(٢) يلقبون: يلقبوا.
(٣) أمير: أميرا.