للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر سلطنة الملك الظاهر أبى سعيد سيف الدين خشقدم الناصرى المؤيدى]

وهو الثامن والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو أول ملوك الروم بمصر، إن لم يكن أيبك التركمانى من الروم، ولا لاجين، فهو أوّلهم؛ بويع بالسلطنة بعد خلع الملك المؤيّد أحمد بن أينال كما تقدّم.

وكان صفة ولايته أن فى يوم السبت سابع عشر رمضان، وثب العسكر على السلطان، وهم ما بين ناصريّة، ومؤيديّة، وأشرفية، وظاهرية، وسيفية من سائر الطوائف، فتوجّهوا إلى بيت الأتابكى خشقدم، وتحالفا الأشرفيّة والظاهرية، على سلطنة خشقدم، وكانوا كاتبوا جانم نائب الشام، بأن يحضر إلى القاهرة سرعة، فأبطأ عليهم، فكان الحظّ الأوفر فى السلطنة للأتابكى خشقدم، وكان جرباش كرت يومئذ أحقّ بالسلطنة من خشقدم، وكان القائم فى سلطنته الأمير جانى بك نائب جدّة، وقصد العجلة فى ذلك، قبل أن يدخل جانم نائب الشام إلى مصر، وتقوى شوكته على جماعة الظاهريّة، فبادر إلى سلطنة خشقدم، وقام فى ذلك غاية القيام.

فلما انكسر الملك المؤيّد، واختفى بقاعة البحرة، اجتمع الأمراء قاطبة فى بيت الأتابكى خشقدم، وأركبوه غصبا، وطلعوا به إلى باب السلسلة، فجلس فى الحرّاقة التى به، وحضر الخليفة المستنجد بالله يوسف، والقضاة الأربعة، وسائر الأمراء من أرباب الحلّ والعقد، فعند ذلك خلعوا الملك المؤيّد من السلطنة، وبايعوا الأتابكى خشقدم، ثم أحضر إليه شعار السلطنة، وهو الجبّة والعمامة السوداء، والسيف البداوى.

فلما بايعه الخليفة، تلقّب بالملك الظاهر أبى سعيد، وحلف له سائر الأمراء، ثم أفيض عليه شعار الملك، وقدّمت إليه فرس النوبة، بالسرج الذهب والكنبوش، فركب من سلّم الحرّاقة، وحمل القبّة والطير على رأسه المقرّ السيفى جرباش كرت، وقد ترشّح أمره للأتابكية، فسار السلطان قاصدا للقصر الكبير، وركب الخليفة