للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القاهرة، وتولّى قضاء نابلس، وخالط الناس وادّعى الشرف، مذ رحل من مصر إلى حلب، ثم عاد إلى نابلس وادّعى أنه المهدى، وجرى منه ما جرى؛ فلما بلغ السلطان خبره فطلبه، ففرّ منه من نابلس واختفى أمره حتى مات الظاهر جقمق، ثم عاد إلى نابلس ومات بها، وكان أمره عجيبا فيما ادّعاه، وكان يظنّ أنه يظهر شأنه كالمهدى، فما تمّ له ذلك. - وفيه قدم مبشّر الحاج، وأخبر أن فى يوم الوقوف بعرفة، أمطرت السماء مطرا غزيرا، وأظلم الجوّ ظلمة شديدة، وأرعد وأبرق وأشرف الناس فيها على الهلاك، ثم نزلت من السماء صواعق، نحو من خمس، هلك (١) منها رجلان وامرأة وبعيران.

ثم دخلت سنة تسع وأربعين (٢) وثمانمائة

فيها فى المحرم، بعث ابن عثمان [جماعة] (٣) ممن أسر من بنى الأصفر، فلما حضروا بين يدى السلطان أعرض عليهم الإسلام، فأسلموا عن آخرهم طوعا، فأنزل السلطان منهم جماعة بالديوان السلطانى، وفرّق منهم جماعة على الأمراء يكرون (٤) لخدمتهم بجوامك. - وفيه جاءت الأخبار بقتلة طوخ الأبو بكرى، نائب غزّة، المؤيدى، قتل فى فتنة وقعت بين العربان من بنى خزام والعابد، فاقتتلوا (٥) وقتل طوخ حين وثبوا على بعضهم، فخرج إليهم وهو بعسكر غزّة فقاتلهم، فقالوا له: «لا تدخل بيننا»، فما انتهى، ولا زال يحاربهم حتى قتل أشر قتلة، وجرح طوغان نائب القدس فى تلك الفتنة، وكانت فتنة شنيعة جدّا، واستظهرت فيها العربان على النوّاب، ورجع نائب القدس، وهو مهزوم، على القدس، فتشوّش السلطان لهذا الخبر.


(١) هلك منها: منها هلك.
(٢) وأربعين: وأربعون.
(٣) [جماعة]: نقلا عن طهران ص ٢٢٤ آ، وكذلك عن لندن ٧٣٢٣ ص ٢٢٥ ب، وأيضا باريس ١٨٢٢ ص ٣٦٥ ب.
(٤) يكرون: ينكروا.
(٥) فاقتتلوا: كذا فى الأصل. وفى طهران ص ٢٢٤ آ، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ٢٢٥ ب: فافتتنوا. وفى باريس ١٨٢٢ ص ٣٦٦ آ: فافتتوا.