للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثم دخلت سنة سبع وستين وخمسمائة]

فيها توفّى الشيخ نصر الملك أبو الفتوح بن عبد الله بن مخلوف بن قلاقس الإسكندرى، ولد بالإسكندرية فى ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، ومات ثالث شوال سنة سبع وستين وخمسمائة، توفّى بصحراء عيذاب، ودفن بها، وكان من فحول الشعراء، وله شعر جيّد، ومعانى رقيقة، فمن شعره قوله:

عقد الشعور معاقد التيجان … وتقلّدوا بصوارم الأجفان

ومشوا وقد هزّوا رماح قدودهم … هزّ الكماة عوالى المرّان

وتدرّعوا زردا فخلت أراقما … خلعت ملابسها على الغزلان

إنّ الذين (١) رحلوا غداة المتعنا … ملأوا القلوب لواعج الأشجان

فلأبعثن مع النسيم إليهم … شكوى تميل لها غصون البان

فلما تولّى صلاح الدين أمر الديار المصرية، أطاعته الرعية واجتمعت فيه الكلمة، فضعفت شوكة (٢) العاضد، وصار مع صلاح الدين كالمحجور عليه، لا يتصرّف فى شئ من أمور المملكة، حتى يعرض عليه، فالذى يحسن بباله يمشّيه (٣)، والذى لا يحسن بباله يوقفه.

ثم إنّ نور الدين الشهيد، أرسل يقول لصلاح الدين: «اقطع الخطبة عن العاضد من مصر وأعمالها، واخطب باسم المستضئ بالله العبّاسى، خليفة بغداد»؛ فأرسل صلاح الدين يقول لنور الدين الشهيد: «إنّ عساكر القاهرة لا تطاوعنى فى ذلك».

وكانت عساكر القاهرة يومئذ نحو خمسين ألف مقاتل، على أجناس مختلفة، وكان بها خمسمائة مركب حربيّة مشحونة بالرجال والسلاح، برسم الجهاد، هذا مع تلاشى أمر الخلفاء الفاطمية، وضعف شوكتهم، فأرسل نور الدين الشهيد يقول:

«لابدّ من ذلك».


(١) الذين: الذى.
(٢) شوكة: شوكت.
(٣) يمشيه: كذا فى الأصل.