للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ساوى البلاد كما تساوى فى الندا … بين العباد مواهب السلطان

قد عزّ دين محمد بسميّه … وسما بنصرته على الأديان

[ثم دخلت سنة خمس عشرة وسبعمائة]

فيها شرع السلطان فى روك البلاد المصرية، وأبطل الروك الحسامى، وراك الروك الناصرى، وهو المعمول به الآن، فزاد عن الروك الحسامى أشياء، وأنقص عنه أشياء، واستمرّ ذلك إلى اليوم.

وفيها جاءت الأخبار من دمشق، بأنّ تنكز، نائب الشام، جمع النوّاب وتوجّه إلى نحو ملطية، وحاصر من بها من الأرمن، فلما رأوا (١) عين الغلب، طلبوا منه الأمان، ففتحت ملطية بالأمان، وذلك يوم الاثنين ثانى عشرين ربيع الآخر من تلك السنة.

وفيها، أعنى سنة خمس عشرة وسبعمائة، كانت وفاة الشيخ شمس الدين محمد بن العفيف التلمسانى، المعروف بالشاب الظريف، وكان مولده سنة اثنتين وستين وستمائة، فكانت مدّة حياته ثلاث وخمسين سنة، وكان من فحول الشعراء بمصر، وله شعر جيّد، ومعان رقيقة، فمن ذلك قوله:

يا ساكنا قلبى المعنّى … وليس فيه سواه ثان

لأى معنى كسرت قلبى … وما التقى فيه ساكنان

وقوله فى واقعة حال:

ولقد أتيت إلى جنابك قاضيا … باللثم للعتبات بعض الواجب

وأتيت أقصد نظرة أحيا بها … فرددت يا عينى هناك بحاجب

وفى هذه السنة فتحت ملطية على يد تنكز (٢)، نائب الشام، وغنم منها غنائم كثيرة.


(١) رأوا: رأو.
(٢) تنكز: دنكز؛ ونلاحظ أن المؤلف كتب هذا الخبر على الهامش، وقد سبق وروده فى المتن.