للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى ذى الحجة، توفّى قاضى القضاة ولّى الدين السفطى الشافعى، مات وهو منفصل عن القضاء، وكان عالما فاضلا، لكنه كان عنده طمع وشحّ نفس، وجرى عليه شدائد ومحن، وصودر غير ما مرّة، وكان مولده سنة اثنتين (١) وتسعين وسبعمائة؛ ولما مات قرّر فى مشيخة الجمالية ولى الدين الأسيوطى، عوضا عنه. - وفيه جاءت الأخبار بأن محمد بن مبارك شاه التركمانى، نائب البيرة، قبض على بيغوت، نائب حماة، الذى تسحّب منها وقصد التوجّه إلى بلاد العجم، فقبض عليه فى أثناء الطريق. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة ملك الشرق، وسلطان العجم، محمد ألوغ بك ابن شاه روخ بن تمر لنك، وكان من خيار ملوك الشرق.

وقد خرجت هذه السنة، والغلاء موجود، والناس فى غاية الضرر من الغلاء.

ثم دخلت سنة خمس وخمسين (٢) وثمانمائة

فيها فى المحرم، قرّر مرجان العادلى فى وظيفة مقدّم المماليك، وصرف عنها جوهر النوروزى، ونفى إلى القدس بطّالا؛ وقرّر فى نيابة مقدّم للماليك عنبر الطنبدى. - وفى ثانى شهر المحرم، يوم الجمة، كانت وفاة أمير المؤمنين أبو الربيع سليمان المستكفى بالله بن المتوكل على الله، وكان ريسا حشما، ديّنا خيّرا، كثير البرّ والصدقات، فكانت مدّة خلافته بمصر عشر سنين (٣)، فلما مات نزل السلطان وصلّى عليه، ومشى فى حنازته إلى المشهد النفيسى، ودفن بحضرته، وكثر عليه الأسف والحزن، وكان مولده سنة خمس وتسعين وسبعمائة، فلما مرض لم يعهد بالخلافة لأحد من إخوته. - فلما كان يوم الاثنين خامس المحرم، رسم السلطان بعرض أولاد الخليفة المتوكل، فلما عرضهم اختار منهم سيدى حمزة، فإنه كان أسنّ إخوته وأشكلهم، فعيّنه للخلافة


(١) اثنتين: اثنين.
(٢) وخمسين: وخمسون.
(٣) عشر سنين: عشرين سنة.