للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر سلطنة الملك العادل سيف الدين أبى بكر ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شادى]

وهو الرابع من ملوك بنى أيوب؛ بويع بالسلطنة بعد خلع ابن ابن أخيه المنصور محمد، فى شوال سنة خمس وتسعين وخمسمائة.

وكان العادل هذا فى أيام أخيه الناصر صلاح الدين يوسف، قد استولى على عدّة بلاد من بلاد الشرق، وكان مولده بمدينة بعلبك، سنة أربع وستين وخمسمائة، وكان أصغر من أخيه صلاح الدين يوسف.

فلما تولّى السلطنة مشى على نظام أخيه الناصر، وكان وافر الحرمة، نافذ الكلمة؛ قيل إنّه كان يشتّى بمصر، ويصيّف بالشام، وكان خفيف الركائب، مسعود الحركات، كثير الغزوات، وافر العقل.

وفى سنة ست وتسعين وخمسمائة، توفّى الأثير محمد بن أبى الطاهر بن محمد بن بيان الأنبارى الشافعى، من أعيان العلماء الشافعية.

وفى أيامه توفّى القاضى عبد الرحيم الفاضل، وزير الديار المصرية، وصاحب ديوان الإنشاء، وهو أول من كشف الغطاء عن التورية فى الشعر، وكان فريد عصره فى الإنشاء والبديع، وغير ذلك من العلوم؛ ولد سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ومات فى سابع ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمسمائة، ودفن بالقرافة بجوار تربة الشاطبى، رحمة الله عليه، ومن قوله فى باب التورية فى معذر:

وكنت وكنا والزمان مساعد … فصرت وصرنا وهو غير مساعد

وزاحمنى فى ورد ريقك شارب … ونفسى تأبى شركها فى الموارد

[وفى سنة ست وتسعين أيضا، توفّى الشيخ أبو الفتح محمد بن محمود الطوسى، كان إماما فى مذهب الشافعى] (١).


(١) وفى سنة … الشافعى: كتبت فى الأصل على هامش ص ١٢٦ ب.