ومن غرائب الوقائع، ما وقع للصاحب علم الدين بن زنبور هذا، أن كان له بيت (١) فى الروضة، بالقرب من المقياس، وهو بيت السادة الوفائيّة الآن، وهو البيت الذى أوقفه ابن زنبور من بعده على أولاد سيدى محمد وفا، رحمة الله عليه، فجلس يوما فى الشبّاك المطلّ على بحر النيل، وكان النيل فى قوّة الزيادة، فوضع على الشبّاك قدحا من البلّور المثمّن المزيّك بالذهب.
فلما وضعه على الشبّاك، تغافل عنه ساعة فسقط فى البحر، فلما سقط طلب جماعة من الغطّاسين، فلما حضروا، قالوا له:«فى أى مكان سقط هذا القدح»؟ فنزع ابن زنبور من أصبعه خاتما من الياقوت الأحمر، وألقاه فى البحر، وقال:«سقط ها هنا»؛ فغطس الغطّاس فى البحر ساعة؛ ثم طلع بالقدح، والخاتم الياقوت فى وسطه، فكبّروا الحاضرون من ذلك؛ فتطيّر الصاحب علم الدين من هذه الواقعة، وقال:«هذه الواقعة نهاية سعدى»؛ ثم تحوّل من يومه، ونزل من الروضة.
فما عن قريب حتى وقع بينه وبين الأمير صرغتمش، رأس نوبة النوب، وقبض عليه، وجرى له ما تقدّم ذكره، وكانت هذه الواقعة نهاية سعده، فكان كما يقال:
إذا تمّ أمر دنا نقصه … توقّ زوالا إذا قيل تم
[ثم دخلت سنة أربع وخمسين وسبعمائة]
فيها، كانت وفاة أمير المؤمنين الإمام أحمد الحاكم بأمر الله بن الخليفة المستكفى بالله أبو الربيع، سليمان فكانت مدّة خلافته بالديار المصرية أربعة عشر سنة وأشهر، ومات ولم يعهد لأحد من أقاربه بالخلافة من بعده.
فلما مات الإمام أحمد، أحضر الملك الصالح القضاة الأربعة، والأمراء، وضربوا مشورة، فيمن يلى الخلافة بعد الإمام أحمد؛ وكان المتكلّم يومئذ فى أمور المملكة الأمير قبلاى، نائب السلطنة.
فلما تكامل المجلس، أحضروا بنى العبّاس كلهم، فوقع الاتّفاق على ولاية الإمام