للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالخواص»، وله كتاب «الكوثر المترع، فى الأبحر الأربع»، وله ديوان أدبيّات وموشّحات، وكتاب مواعظ، وغير ذلك، وكان مالكى المذهب، مات ببيته الذى بالروضة، فى ذى الحجّة من هذه السنة المذكورة، ولم يخلف من الأولاد غير بنت واحدة؛ ومن شعره الرقيق، وهو قوله:

إيّاك أن تفرط فى حقّ من … يعرف بالجود فقد يحنق

ولا تقل ذا حلمه واسع … فالماء إن صحنته يحرق

وقوله أيضا:

بكى رمضان أقوام وقالوا … مضى شهر السعادة والغنائم

فقلت دعوا البكاء فإن بقيتم … على التقوى بقى رمضان دائم

ولما مات، حمل من الروضة إلى القرافة، ودفن على والده، رحمة الله عليه، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة ثمان وثمانمائة]

فيها فى المحرّم، أوله الاثنين، ويوافقه خامس أبيب. - أهلّ والسلطان قد اشتدّ به المرض، وأرجف بموته ليلة الاثنين هذا، فباع فى يومه فرسا بمائتى ألف درهم، وتصدّق بها.

وفيه، فى ثانيه، استقرّ صدر الدين أحمد بن جمال الدين محمود القيسرى، فى حسبة القاهرة، وعزل ابن الجباس. - وفيه، فى ثالثه، قدم مبشّرو (١) الحاج.

وفيه، فى يوم السبت سادسه، بعث الأمير شيخ، نائب الشام، برسالته:

شهاب الدين أحمد بن حجّى، أحد خلفاء الحكم بدمشق، والسيد ناصر الدين محمد بن الشريف علاء الدين على، نقيب الأشراف، والفقير المعتقد محمد بن قدادار (٢)، ويلبغا المنجكى، ومعهم كتابه، يتضمّن الترقق والاعتذار عما وقع منه، ويسأل استقراره فى نيابة الشام.


(١) مبشرو: مبشروا.
(٢) قدادار: كذا فى الأصل، وقد ورد الاسم هنا فيما يلى، بعد بضعة أسطر، «قديدار»، ثم مرة أخرى «قدادار».