للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذلك عند وقوع كل حادثة، من أوائل هذه السنة إلى أواخرها، حسبما أوردناه من من الوقائع، وقتل من الجند والعرب نحو من ألف إنسان، فلا حول ولا قوّة إلا بالله العلى العظيم، وما حصل على العسكر بعد وفاة الأشرف قايتباى خير، وجاءت الأمور بضدّ ما أمّلوه من بعده، فكان كما يقال فى المعنى:

يسعى ابن آدم فى قضى أوطاره … والموت يتبعه على آثاره

يلهو وكفّ الموت فى أطواقه … كالكبش يلعب فى يد جزّاره

يمسى وقد أمن الحوادث ليله … فلربما تطرقه فى أسحاره

من راد يعلم كيف تصبح داره … من بعده فليعتبر بجواره

انتهى ما أوردناه من أخبار سنة اثنتين وتسعمائة.

[ثم دخلت سنة ثلاث وتسعمائة]

فيها فى المحرم كان مستهلّ الشهر يوم الثلاثاء، ووافق ذلك يوم النوروز للقبط، بموجب تحويل السنة القبطية إلى السنة العربية؛ فصعد القضاة إلى القلعة للتهنئة بالشهر، وبهذه النصرة التى وقعت للسلطان؛ فلم يحضر الخليفة فى ذلك اليوم بسبب أنه كان متوعّكا فى جسده، وهو مقيم بالقلعة، فنزل إلى داره فى محفّة، وكان ذلك ابتداء ضعف الموت به.

وفى ذلك اليوم أخلع السلطان على الشيخ برهان الدين بن الكركى الإمام وقرّره فى قضاء الحنفية، عوضا عن ناصر الدين بن الإخميمى بحكم وفاته، وهذه أول ولاية ابن الكركى؛ وأخلع على الشيخ سرىّ الدين عبد البرّ بن الشحنة وقرّره فى مشيخة المدرسة الأشرفية، عوضا عن البرهان بن الكركى، فلم يقم بها عبد البرّ غير ثلاثة أيام وأعيد إليها ابن الكركى، مضافا لما بيده من قضاء الحنفية.

وفيه تخوّف السلطان على نفسه من الأمراء، فأحضر لهم المصحف العثمانى، وحلّف عليه الأمراء الذين هم من حلف قانصوه خمسمائة بأنهم لا يخونونه قط ولا يغدرونه ولا يركبون عليه، وهذا رابع يمين حلّفه السلطان للأمراء على المصحف