للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر مدينة دمياط]

اعلم أنّ هذه المدينة كورة من كور مصر، قال ابن وصيف شاه: دمياط بلد قديم، بناها دمياط بن أشمون بن مصريم بن بيصر بن حام بن نوح، ، فسمّيت به، وقد فتحت هذه المدينة على يد المقداد بن الأسود، ، بعد فتح مصر سنة اثنتين وعشرين من الهجرة، وكان بها ملك يقال له الهاموك، وهو خال المقوقس، صاحب مصر، وكان للهاموك ولد يسمّى شطا، فرأى النبى فى المنام.

فلما أصبح نزل إلى المقداد بن الأسود، وأسلم على يديه، وحسن إسلامه، وصار عونا للمسلمين، وقاتل أهل دمياط، وتنيس، أشدّ القتال، حتى قتل فى المعركة، ودفن بمكانه المعروف به الآن، وهو خارج دمياط، وكان قتلته فى ليلة الجمعة نصف شعبان، سنة اثنتين (١) وعشرين من الهجرة، ولذلك صار له فى كل ليلة نصف شعبان موسم، تجتمع إليه الناس من سائر النواحى، ويقصدون زيارة شطا، رحمة الله عليه، إلى يومنا هذا.

[ذكر مدينة تنيس]

قال محمد بن أحمد بن بسام: كانت مدينة تنيس من الإقليم الرابع، بنتها امرأة تسمّى تنيس بنت صابن تدارس، أحد ملوك القبط بمصر، وكانت صحيحة الهواء، قليلة الوباء؛ وكان طول هذه المدينة من الجنوب إلى الشمال ثلاثة آلاف ومائتى ذراع (٢)، وعرضها من الشرق إلى الغرب ثلاثة آلاف وخمسة وثمانون ذراعا؛ وكان عليها سور من الحجر، وعدّة أبوابها تسعة عشر بابا، وكان بها سبعة وستون مسجدا، وسبعون كنيسة، وكان بها ثلاثون حمّاما، ومائة معصرة، وستون طاحونا، وألغان وخمسمائة حانوت (٣) للبضائع، ومن المناسج خمسة آلاف منسج.


(١) اثنتين: اثنين.
(٢) ذراع: ذراعا.
(٣) حانوت: حانوتا.