للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بقلعة المرقب، وكان مستحقّا لذلك، ولم يكن مشكورا فى سيرته. - وفيه توفّى شمس الدين البيرى أخو جمال الدين الأستادار، وكان عالما فاضلا، عيّن لقضاء الشافعية بمصر، ولم يتمّ له ذلك، وكان شيخ خانقاة سعيد السعداء والبيبرسية، وكان من أعيان العلماء. - وفيه جاء مبشّر الحاج، وأخبر بأن خوند زوجة السلطان ماتت بطريق الحجاز، بوادى الصفراء، وكانت حاملا فوقعت من على الجمل فماتت، فتأسّف عليها السلطان.

وفيه وقعت نادرة غريبة، وهو أن الفيران كثروا باللجون، من طريق الشام، وصاروا يقرضوا (١) الزرع وهو قائم على أصوله، فضجّ منهم الناس من تلك النواحى، وحصل منهم غاية الضرر، فتضرّعوا إلى الله تعالى فى رفع ذلك عنهم، فوقع بين الفيران مقتلة عظيمة وشاهد الناس من الفيران ميّتة، منهم: مقطوع الرأس، ومقطوع الذنب، ومنهم من قدّ نصفين، ولم يعلموا من فعل بهم ذلك، وهذا غاية العجب من صنيع الله تعالى ﷿.

ثم دخلت سنة تسع وعشرين (٢) وثمانمائة

فيها فى المحرم، قرّر أينال الششمانى فى الحسبة، وصرف بدر الدين العينى منها. - وفيه، فى ليلة خامس عشره، خسف القمر جميعه، ودام فى الخسوف نحوا من اثنتى عشرة (٣) درجة. - وفيه أفرج السلطان عن الشريف زميثة بن محمد بن عجلان أمير مكّة المشرّفة، وكان بالسجن بثغر الإسكندرية مدّة طويلة

وفيه وصل الحاج إلى القاهرة، وصحبتهم الأمير قرقماس الشعبانى، الذى كان مقيما بمكّة المشرّفة وتولّى أمريتها شريكا لحسن بن عجلان، فأخلع عليه السلطان وأبقاه على أمريته بمكّة المشرّفة، وأن يحمل [إلى] (٤) الخزائن الشريفة فى السنة ثلاثين ألف دينار.


(١) يقرضوا: كذا فى الأصل.
(٢) وعشرين: وعشرون.
(٣) اثنتى عشرة: اثنى عشر.
(٤) [إلى]: تنقص فى الأصل