من نواحى الشام، يعتقدون حياة الحاكم إلى إلآن، ويقولون إنّه سيعود فى آخر الزمان، وهو المهدى، ويحلفون:«وغيبة الحاكم»، وهذا من جهلهم، انتهى ذلك.
ذكر خلافة الظاهر لدين الله على ابن منصور بن نزار بن المعزّ معد
وهو الرابع من خلفاء بنى عبيد الله الفاطمى بمصر، تولّى الخلافة بعد قتل أبيه الحاكم، فى شوّال سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وتلقّب بالظاهر لدين الله؛ تولّى الخلافة وله من العمر نحو ست عشرة سنة إلا أيام؛ وكانت عمّته ست النصر هى القائمة بأمور دولته، والأمير سيف الدين بن دواس.
فلما تولّى الأمير على بن الحاكم، اضطربت الأحوال فى أيامه إلى الغاية، واستولى على البلاد الشامية حسّان، شيخ عربان جبل نابلس، وصار يستخرج خراج البلاد الشامية لنفسه، ونزع أيدى العمّال عنها.
وفى أيامه، سنة اثنتى عشرة وأربعمائة، توفّى هاشم بن العبّاس المصرى، الشاعر، وكان شاعرا ما هرا وله شعر جيّد، ومن تشابيهه الغريبة، قوله فى البدر، من أبيات:
كأنّ بياض البدر من خلف نخلة … بياض بنان فى اخضرا نقوش
وتوفّى أيضا محمد بن القاسم بن عاصم، الشاعر، وكان شاعرا ماهرا، وهو الذى امتدح كافور الإخشيدى بقصيدة، منها:
ما زلزلت مصر من خوف يراد بها … لكنها رقصت من عدله طربا
وفى سنة خمسة عشر وأربعمائة، توفّيت ست النصر، أخت الحاكم، وهى عمّة الظاهر لدين الله، فظهر لها موجود عظيم من المال، والجواهر، والتحف، والقماش، ما لا يحصى لكثرته؛ ووجد عندها أربعة آلاف جارية، ما بين بيض وسود