للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قم بنا ندّعى النبوّة فى العش … ق فقد سلّمت علينا الغزالة

وقوله أيضا:

يا جنّة كوثرها رضابه المروّق … وفوق غصن قدّه عذاره مطوّق

قلت: نكتة المطوّق من مخترعات الوداعى، لا يشاركه فيها أحد قبله، وقد تطفّل عليها الشيخ جمال الدين بن نباتة، حتى فى تسمية (١) كتابه الذى سمّاه: «سجع المطوّق»، ونظم من نكتة المطوّق عدّة مقاطيع، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة سبع عشرة وسبعمائة]

فيها أوفى (٢) النيل المبارك تاسع عشرين أبيب، وزاد عن الوفاء نصف ذراع، فرسم السلطان بفتح السدّ بعد العصر، خوفا من قوّة عزم الماء، أن يقلب السدّ، وفى ذلك يقول المعمار:

سمعت يوما سدّ مصر يقل … النيل وافى (٣) زائدا عندى

وكان هذا خبرا صادقا … فرحت أرويه عن العدّى

وفيها شرع السلطان فى عمارة الجامع الذى بالقلعة، فوسّعه وزاد فى طوله وعرضه، وجعل فيه مقصورة حديد يصلّى فيها السلطان.

قلت: وأول من اتّخذ المقصورة فى الجامع، وصلّى بها، معاوية (٤) بن أبى سفيان، .

ثم إنّ الملك الناصر زخرف هذا الجامع بالرخام الملوّن، وبنى (٥) به القبّة الخضراء والمئذنة (٦) الخضراء، وعلّى (٧) سقوفه، وزخرفها بالذهب؛ قيل: وانتهى العمل منه فى مدّة ستة أشهر، وصلّى به فى أول يوم من رمضان، وكان يوما مشهودا، وخطب به القاضى بدر الدين بن جماعة.


(١) تسمية: تسميت.
(٢) أوفى: أوفا.
(٣) وافى: وافا.
(٤) معاوية: معوية.
(٥) وبنى: وبنا.
(٦) والمئذنة: والمادنة.
(٧) وعلى: وعلا.