للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكانت هذه السنة قليلة الحوادث، لم يحدث فيها شئ (١) من ولاية ولا عزل.

[ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وسبعمائة]

فيها وقع من الحوادث أنّ خوند طغاى، زوجة الملك الناصر، أمّ ولده أنوك، توجهت فى هذه السنة إلى الحجاز الشريف، وكان القاضى كريم الدين، ناظر الخاص، متسفّرا عليها، وكان أمير المحمل فى تلك السنة الأمير قجليس (٢)، أمير سلاح، وجماعة من الأمراء العشراوات.

فخرجت من القاهرة فى ثامن شوّال، وكان يوما مشهودا، فخرجت فى محفّة زركش، وصحبتها الكوسات والعصائب السلطانية، فحجّت، ورجعت إلى القاهرة فى عاشر المحرّم؛ فلما وصلت إلى بركة الحاج، نزل إليها السلطان وتلقّاها، ودخلت فى موكب عظيم، والأمراء مشاة قدّام محفّتها، حتى طلعت إلى القلعة.

الحافظ الإقفهسى، ولد فى هذه السنة (٣)، وتوفّى سنة إحدى وعشرين وثمانمائة.

وفيها جاءت الأخبار بأنّ العسكر، لما رجع من سيس، وقلعة إياس، رجع إليها الأرمن وملكوها، وطردوا من كان بها من قبل السلطان؛ فلما بلغ السلطان ذلك، عيّن لهم تجريدة ثقيلة، فكان بها من الأمراء: الأمير طرجى، أمير مجلس، والأمير ألماس، حاجب الحجّاب، وهو صاحب الجامع الذى بجوار زاوية الشيخ خلف، والأمير أصلام، وهو صاحب الجامع الذى عند سوق الغنم، والأمير بهادر آص، والأمير سنجر الجمقدار، والأمير كجكر العلمى، والأمير آقوش الأشرفى، وغير ذلك من الأمراء العشراوات، وعيّن معهم نحو ألفين (٤) مملوك سلطانية.

فخرجوا من القاهرة على حميّة، وقصدوا التوجّه إلى البلاد الحلبية، فلما وصلوا إلى سيس، حاصروا من بها من الأرمن أشدّ المحاصرة، حتى ضجر منهم أهل المدينة، وقتل منهم نحو النصف، وأخرب العسكر سور المدينة، وأخذوها


(١) شئ: شيئا.
(٢) قجليس: بحرف السين، كما فى الأصل.
(٣) فى هذه السنة: يعنى سنة ٧٢١، وقد كتب المؤلف هذا الخبر على الهامش.
(٤) ألفين: كذا فى الأصل.