للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الاتّفاق على عود الملك الناصر محمد بن قلاون، وكان مقيما بالكرك، فأرسلوا خلفه نجّابا (١) وعلى يده مطالعات من عند الأمراء، تتضمّن سرعة إحضاره إلى الديار المصرية.

فلما ورد النجّاب على الملك الناصر، تكاسل عن الحضور، وثبت حتى يرى ما يصير بمصر من حال الأمراء، فأبطأ واحدا وأربعين يوما حتى دخل إلى مصر، وأقامت مصر بلا سلطان (٢) هذه المدّة إلى أن حضر؛ انتهى ما أوردناه من أخبار دولة الملك المنصور لاجين، وذلك على سبيل الاختصار.

[ذكر عود الملك الناصر محمد بن قلاون إلى السلطنة بالديار المصرية]

وهى السلطنة الثانية، دخل إلى القاهرة يوم الخميس ثامن جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وستمائة.

فلما دخل زيّنت له القاهرة، وحملت على رأسه القبّة والطير، ولاقاه القضاة الأربعة من المطرية، فدخل القاهرة فى موكب عظيم، والأمراء مشاة بين يديه، وفرشت له الشقق الحرير، حتى طلع إلى القلعة، فحضر الخليفة الإمام أحمد، والقضاة الأربعة، وبايعوه بالسلطنة، وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، ودقّت له البشائر، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ له الناس بالدعاء.

نقل بعض المؤرّخين، أنّ الملك الناصر محمد، لما رجع من الكرك، بلغه أنّ الخليفة الإمام أحمد الحاكم بأمر الله، قال عنه: «هذا خارجى»، فلما حضر الإمام أحمد للمبايعة، وبّخه الناصر بالكلام، وقال له: «تقول عنى بأنّى خارجى، يا أسود الوجه»، فلم ينطق الإمام أحمد بحرف واحد، وكان الإمام أحمد أسمر اللون جدّا؛ قال الشيخ علاء الدين الوداعى:


(١) نجابا: نجاب.
(٢) سلطان: سلطانا.