للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عمارة قناطر شيبين، وأصرف عليها أربعة عشر ألف دينار؛ وجدّد عمارة التاج والسبعة وجوه، وبنى بجواره منظرة وبساتين؛ وجدّد عمارة القبة التى بقاعة البحرة؛ وأنشأ سبيلا وصهريجا بالقلعة؛ وله غير ذلك أشياء كثيرة من المحاسن، وكانت الناس فى أيامه فى لهو وفرح ومخلعة، وقد تقدّم ما كان يقع له فى المفترجات؛ ولما مات تولّى بعده ابنه أحمد الرضيع، انتهى ما أوردناه من أخبار الملك المؤيّد شيخ، وذلك على سبيل الاختصار، والله تعالى أعلم بالصواب.

[ذكر سلطنة الملك المظفر أبو السعادات أحمد ابن الملك المؤيد شيخ المحمودى الظاهرى] (١)

وهو التاسع والعشرون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو الخامس من ملوك الجراكسة، ومن أولادهم فى العدد؛ بويع بالسلطنة يوم موت أبيه بعهد منه، وقد ظهر قلّة عقل الملك المؤيّد حين قتل ولده سيدى إبراهيم، الذى كان كفوا للسلطنة، وعهد إلى ولد رضيع.

وكانت سلطنته يوم الاثنين تاسع المحرم سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وكان له من العمر؛ لما أن تسلطن، سنة وثمانية أشهر وسبعة أيام، ولم يقع لأحد من أبناء الملوك بمصر أنه تسلطن وهو فى هذه السنّ، فكانت ولايته تقرب من ولاية سابور ذى الأكتاف، الذى تولّى الملك وهو فى بطن أمّه، فوضعوا التاج على بطن أمّه، وتسلطن وهو حمل، وكانت ولاية المظفر أحمد تقرب من ولاية سابور هذا، وكانت أمّ المظفر أحمد خوند سعادات بنت الأمير صرغتمش الناصرى.

وكانت صفة ولايته أن الأمير ططر، أمير مجلس، حضر عند باب الستارة، وحضر الخليفة داود (٢)، والقضاة الأربعة، وطلبوا سيدى أحمد من دور الحريم، فخرج


(١) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٤٣ آ، وكذلك لندن ٧٣٢٣ ص ١٤٦ آ. وينقص فى الأصل. ووردت فى باريس ١٨٢٢ ص ٣١٤ ب: «ذكر سلطنة المظفر أحمد».
(٢) داود: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣١٥ آ: داود والأمير ططر.