للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نيابة دمشق من أيام الملك المنصور على بن أيبك.

فلما بلغ الملك الظاهر ذلك، أرسل إليه بعض الخاصكية، وعلى يده مثال شريف، وهو يوبّخه فيه بقبيح فعله، وأمره بالرجوع عن ذلك، فعادت الأجوبة بالمخالفة، وعدم الطاعة، وقد وافقه على العصيان جماعة من النوّاب، واضطربت أحوال البلاد الشامية.

وحصل للملك الظاهر فى أوائل دولته غاية الاضطراب، منها: عصيان النوّاب، ووثوب المماليك المعزّية عليه، وخراب البلاد الشامية مما فعله هولاكو؛ ثم إنّ الملك الظاهر قبض على جماعة من المماليك المعزّية، وأرسلهم إلى السجن بثغر الإسكندرية، فصفا له من بعد ذلك الوقت.

ومن الوقائع: قال الإمام أبو شامة: رفعت قصّة إلى القاضى تاج الدين بن بنت الأعزّ فى الملك الظاهر بيبرس، أن لشخص من الأمراء عليه دعوة بسبب بئر، فطلبه القاضى برسول إلى المدرسة الصالحية، فنزل الملك الظاهر إلى الصالحية، ووقف هو وغريمه بين يدى القاضى، وادّعى عليه ذلك الأمير، وكان الحقّ بيد الملك الظاهر، وله بيّنة عادلة، فحكم القاضى بالبئر للملك الظاهر، ونزع البئر من يدى غريمه، وأسلمها له.

وفى هذه السنة، أمر الملك الظاهر بتجديد الخطبة فى جامع الأزهر، وجامع الحاكم، وجامع ابن طولون، وكانوا مهجورين (١) من أيام الخلفاء الفاطميّين.

وفى هذه السنة ابتدأ السلطان الملك الظاهر بعمارة مدرسته، التى بجوار المدرسة الصالحية، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة ستين وستمائة]

فيها، فى تاسع صفر، جاءت الأخبار بأنّ شخصا من بنى العبّاس يسمّى الإمام أحمد بن أمير المؤمنين الظاهر بأمر الله، وهو عمّ الخليفة المستعصم بالله، وأخو الخليفة المستنصر بالله، وكان معتقلا ببغداد عند جماعة من عربان العراق، من حين قتل


(١) وكانوا مهجورين: كذا فى الأصل. اا من أيام: من أيامه.