قال الصلاح الصفدى فى «تذكرته»: إنّ التاجر الذى أباع الأمير بيليك إلى الملك الظاهر بيبرس، كان من أغنياء التجّار، فى سعة من المال، فدارت عليه الدوائر حتى افتقر، وصار من جملة الحرافيش.
فلما ضاق الأمر عليه، دخل القاهرة، فقال له بعض التجّار:«إنّ مملوكك بيليك، الذى بعته للملك الظاهر، قد صار صاحب الحلّ والعقد بمصر، فلو أنك تدخل إليه، وتشكو له حالك، فعسى ينعم عليك بشئ تستعين به على ما أصابك».
فكتب قصّة، ومن مضمونها هذان البيتان:
كنا جميعا (١) فى بؤس نكابده … والقلب والطرف منا فى أذى وقذى
والآن أقبلت الدنيا عليك كما … ترضى فلا تنسنى إنّ الكرام إذا
فلما قرأ هذه الأبيات، وتحقّق أنّه التاجر الذى أباعه للملك الظاهر، وقد افتقر وصار فى هذه الحالة، أنعم عليه بعشرة آلاف دينار، انتهى ذلك.
ثم إنّ الملك الظاهر أفصل الصاحب زين الدين بن الزبير، واستقرّ بالصاحب بهاء الدين بن حنّا فى الوزارة، عوضا عن ابن الزبير.
ثم إنّ الملك الظاهر أراد استجلاب خواطر الرعيّة، بالأفعال المرضيّة، فأبطل ما كان أحدثه الملك المظفر قطز، من أبواب المظالم، عند توجّهه إلى التجريدة، فأبطل ذلك جميعه، وكتب بذلك مساميح، وقرئت على المنابر بعد صلاة الجمعة، فضجّ الناس له بالدعاء، ومالت إليه قلوب الرعيّة، وفى ذلك يقول القائل:
لم يبق للجور فى أيامكم أثر … إلا الذى فى عيون الغيد من حور
[ثم دخلت سنة تسع وخمسين وستمائة]
فيها جاءت الأخبار بأنّ سنجر الحلبى، نائب الشام، قد خرج عن الطاعة، وأظهر العصيان، وتسلطن بدمشق، وتلقّب بالملك الأمجد، وخطب باسمه على منابر دمشق، وباس له الأمراء الأرض، وصار يركب بشعار الملك؛ وكان قد تولّى