للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وسجنه بقلعة الجبل إلى أن مات، كما سيأتى ذكر ذلك فى موضعه.

فكانت مدّة سلطنته بمصر سنة وشهرين وأياما؛ ولما خلع من السلطنة، تولّى من بعده أخوه نجم الدين؛ انتهى ما أوردناه من أخبار العادل أبى بكر بن الملك الكامل، وذلك على سبيل الاختصار، تمّت.

[ذكر سلطنة الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبى بكر ابن نجم الدين أيوب]

وهو السابع من ملوك بنى أيوب بمصر؛ بويع بالسلطنة بعد خلع أخيه العادل أبى بكر، فى يوم الاثنين خامس عشرين ذى القعدة، سنة ست وثلاثين وستمائة، وكان له من العمر، لما تولّى السلطنة، نحو أربع وثلاثين سنة، وكان مولده بمصر سنة ثلاث وستمائة، ولد بقلعة الجبل.

فلما تمّ أمره فى السلطنة، أخذ فى أسباب تدبير ملكه، واستكثر من مشترى المماليك الأتراك.

وهو أول من جلب المماليك الأتراك إلى مصر، حتى ضاقت بهم القاهرة، وصاروا يشوّشوا (١) على الناس، وينهبوا البضائع من على الدكاكين، فضجّ الناس منهم، وكثر الدعاء على الملك الصالح بسببهم، وقد قال القائل:

الصالح المرتضى أيوب أكثر من … ترك بدولته يا شرّ مجلوب

لا آخذ (٢) الله أيوبا بفعلته … فالناس قد أصبحوا فى صبر أيوب

فلما زاد أمرهم فى أذى الناس، شرع الملك الصالح فى بناء قلعة بالروضة، بالقرب من المقياس، وأسكنهم بها، وسمّاهم المماليك البحرية؛ وكان عدّتهم ألف مملوك،


(١) يشوشوا … وينهبوا: كذا فى الأصل.
(٢) آخذ: واخذ.