للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيها مائة ألف درهم، فأبى أن يبيعها بهذا القدر، فشاع أمرها بين الناس، حتى بلغ الملك الناصر محمد بن قلاون، فبعث أخذها منه غصبا، فمات العامل من قهره بعد ثلاثة أيام.

[ذكر مدينة أسوان]

اعلم أنّ أسوان ثغر من ثغور الأقاليم القبلية، تفصل بين النوبة وبين أرض مصر، وعلى خمسة عشر يوما منها يوجد معدن التبر؛ وكان بها أنواع البس، ومنه نوع من الرطب، أشدّ ما يكون من الخضرة، مثل لون السلق، وهو شديد الحلاوة، فكان الرشيد يطلبه من عمّال مصر، حتى يأكل منه، وليس فى الدنيا بسر يثمر قبل أن يصير رطبا إلا بأسوان؛ وبها معدن السنبادج، وحجر المغناطيس، وحجر القئ إذا مسكه الإنسان تقايا ما فى بطنه.

[ذكر صحراء عيذاب]

اعلم أنّ الحجّاج أقاموا نحوا من مائتى سنة، لا يتوجّهون إلى مكّة إلا من صحراء عيذاب، يركبون النيل فى المراكب إلى قوص، ثم يركبون الإبل من قوص إلى عيذاب، وينزلون فى الجلبات إلى ساحل جدّة، ومن جدّة إلى مكّة؛ ولم تزل مسلكا للحجّاج ذهابا وإيابا، من سنة خمسين وأربعمائة، إلى سنة ستين وستمائة، وذلك عند ما انقطع الحاج من البرّ فى دولة الفاطميّين؛ وقيل كان بعيذاب مغاص اللؤلؤ فى جزائر هناك.

[ذكر مدينة أرجنوس]

هذه المدينة من جملة أعمال البهنسا، وبها كنيسة فيها بئر، يقال لها بئر شوش، لها عيد يعمل فى الخامس والعشرين من بشنس، أحد الشهور القبطية، فيفور منها الماء عند مضى ست ساعات من النهار، حتى يطفو إلى فمها، ثم يعود إلى ما كان عليه، ويستدلّون النصارى بذلك على زيادة النيل فى كل سنة، بقدر ما يعلو (١) من الماء فى البئر.


(١) يعلو: يعلى.