[ذكر سلطنة الملك الأشرف أبو النصر قانصوه من بيبردى الغورى الأشرفى]
وهو السادس والأربعون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو، العشرون من ملوك الجراكسة وأولادهم فى العدد. وقد قلت فى ذلك ابتداء:
أصفى التاريخ حكى … بسجعه الشحرورى
فاق التواريخ بما … أوردته للغورى
أقول وكان أصله جركسى الجنس من مماليك الأشرف قايتباى وأعتقه فهو من معاتيقه، ثم أخرج له خيلا وقماشا وصار من جملة المماليك الجمدارية، ثم بقى خاصكيا، ثم قرّر فى كشف الوجه القبلى سنة ست وثمانين وثمانمائة بواسطة الأمير قانصوه خمسمائة، ثم أنعم عليه الأشرف قايتباى بأمرة عشرة فى سنة تسع وثمانين وثمانمائة وخرج فى بعض التجاريد إلى البلاد الحلبية، ثم قرّر فى نيابة طرسوس، ثم إنه عاد إلى حلب وقرر فى حجوبيتها عوضا عن باكير بن صالح الكردى وذلك فى سنة أربع وتسعين وثمانمائة، ثم بقى نائب ملطية بعد حجوبية الحجاب بحلب، وكل ذلك فى دولة الأشرف الملك الناصر محمد بن قايتباى، وأنعم عليه بتقدمة ألف، ثم بقى رأس نوبة النوب فى دولة الملك الظاهر قانصوه خال الملك الناصر وذلك فى ثالث ذى القعدة سنة خمس وتسعمائة، وسافر إلى الشام صحبة الأمير طومان باى لما خرج إلى محاربة قصروه نائب الشام لما أظهر العصيان على الأشرف جان بلاط، فلما تسلطن طومان باى بالشام ورجع إلى القاهرة وهو سلطان أخلع عليه وقرره فى الدوادارية الكبرى والوزارة والأستادارية عوضا عن نفسه، فاستمر على ذلك حتى وثب العسكر على العادل فى سلخ شهر رمضان سنة ست وتسعمائة واختفى فى ليلة عيد الفطر بعد العشاء،