للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[وفى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، توفّى الإمام أبو القاسم السهيلى، وكان أحد أهل زمانه، وهو صاحب الأبيات المشهورة «يا من يرى ما فى الضمير ويسمع»] (١).

[وفى سنة سبع وثمانين وخمسمائة، فيها، فى ثانى عشر ذى القعدة، توفّى الشيخ نجم الدين الخبوشانى، ودفن بجوار الإمام الشافعى، ، وكان تلميذ الإمام أبى حامد الغزالى، قدم مصر وأقام بها إلى أن مات] (٢).

[ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وخمسمائة]

فيها توجّه الملك الناصر صلاح الدين يوسف إلى دمشق، فلما دخلها، نزل بالميدان الكبير، وجلس فى القصر الذى به، فجاءت إليه أرباب الملاعب، من المصارعين، والمثاقفين، وغير ذلك.

ثم جاء إليه رجل أعجمى، فتكلّم مع الملك الناصر بأن يريه أعجوبة فى صنعة الشعبذة، فأذن له فى ذلك، فنصب خيمة لطيفة فى الميدان، وأخرج من كمّه كبّة خيط، وربط ذلك الخيط فى يده، ثم حذف تلك الكبّة الخيط فى الهواء، ثم تعلّق بها، وصعد حتى غاب عن الأبصار.

ثم بعد ساعة سقطت بين الناس إحدى رجليه، وصارت تزحف على الأرض حتى دخلت الخيمة، ثم سقطت رجله الأخرى، وصارت تزحف حتى دخلت الخيمة، ثم سقطت إحدى يديه ودخلت الخيمة، ثم سقطت اليد الأخرى ودخلت الخيمة، ولم تزل أعضاؤه تتساقط عضوا عضوا حتى سقطت الرأس، وصارت تزحف على الأرض حتى دخلت الخيمة، ثم بعد ساعة خرج الرجل، وهو سوى كما كان، يمشى على أقدامه، فقبّل الأرض بين يدى الملك الناصر.

ثم إنّ الرجل دخل إلى الخيمة قدّام الناس، فقال رفيقه للحاضرين: «ادخلوا إلى الخيمة وفتّشوها»، فدخلوا الخيمة وفتّشوها، فلم يجدوا فيها أحدا، ثم فكوها ونصبوها فى مكان آخر، فخرج منها الرجل، وهو يمشى على أقدامه، فتعجّب منه الناس.


(١) وفى سنة … ويسمع: كتبت فى الأصل على هامش ص ١٢١ آ.
(٢) وفى سنة … إلى أن مات: كتبت فى الأصل على هامش ص ١٢٢ آ.