للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثم دخلت سنة أربع وتسعمائة]

فيها فى المحرم كان خليفة الوقت المستمسك بالله أبو الصبر يعقوب بن المتوكل على الله أبى العزّ عبد العزيز؛ وسلطان العصر الملك الناصر أبو السعادات محمد بن الملك الأشرف قايتباى؛ وأما القضاة الأربعة فالقاضى زين الدين زكريا الشافعى، والقاضى برهان الدين بن الكركى الحنفى، والقاضى عبد الغنى بن تقى المالكى، والقاضى شهاب الدين أحمد بن الشيشينى الحنبلى.

وأما الأمراء المقدمون فقد تقلّبت أحوالهم بموجب ما جرى من الفتن والقتل، كما تقدّم من أخبار السنة الخالية، فكان الأتابكى أزبك يومئذ أمير كبير، وتانى بك الجمالى الظاهرى جقمق أمير سلاح، وقانصوه المحمدى المعروف بالبرجى أمير مجلس، وقانى باى قرا الرماح أمير آخور كبير، وقانصوه خال السلطان دوادار كبير ووزير وأستادار وكاشف الكشاف، وقرقماس من ولى الدين رأس نوبة النوب، وقيت الرجبى حاجب الحجاب، وبقية الأمراء المقدّمين على حكم ما تقدّم من أخبارهم.

وأما المباشرون فالقاضى بدر الدين بن مزهر كاتب السرّ، ونائبه صلاح الدين بن الجيعان، والقاضى شهاب الدين أحمد بن ناظر الخاص يوسف ناظر الجيش، والقاضى علاى الدين بن الصابونى ناظر الخاص ووكيل بيت المال، وبقية المباشرين على حكم ما تقدّم.

ومن الوقائع فى هذا الشهر أن النيل أوفى فى تاسع عشر مسرى، الموافق لرابع المحرم، وكان السلطان الناصر عوّل على أن ينزل ويفتح السدّ بنفسه، وأخذ فى أسباب ذلك، فلم يمكّنوه الأمراء من ذلك خوفا عليه من القتل، فشقّ عليه ذلك؛ فلما صلّى العشاء نزل من القلعة على حين غفلة، وقدّامه عدّة فوانيس ومشاعل، ومعه أولاد عمّه وبعض خاصكية نحو مائة خاصكى، فتوجّه إلى السدّ وفتحه تحت الليل؛ ثم توجّه إلى سدّ قنطرة قديدار (١)، ففتحه أيضا، ثم عاد إلى القلعة، وكل هذا تحت الليل.


(١) قديدار: قديرار. وفى ف: دويدار.