للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[محمد] (١) بن الظاهر ططر، وكان ذلك عين الصواب، فما صبر الملك العزيز لذلك، وكان من أمره ما سنذكره فى موضعه بما جرى، فكان كما قيل فى المعنى:

قد يدرك المتأنّى بعض حاجته … وقد يكون مع المسنعجل الزلل

نكتة لطيفة: قيل حسبت فى حساب الجمل عدد حروف اسم العزيز، فكانت أربعة وتسعين، وهى عدد أيام سلطنته لا تزيد ولا تنقس فى العدد شيئا. - وكانت مدّة سلطنة الملك العزيز يوسف بن الأشرف برسباى بالديار المصرية بعد أبيه، ثلاثة أشهر وخمسة أيام، فكأنها كانت أضغاث أحلام، وبه زالت دولة الأشرف برسباى كأنها لم تكن، فسبحان من لا يزول ملكه، ولا يتغيّر؛ انتهى ما أوردناه من أخبار الملك العزيز يوسف على سبيل الاختصار.

ذكر سلطنة الملك الظاهر سيف [الدين] (٢) أبى سعيد محمد (٣) جقمق العلاى الظاهرى (٤)

وهو الرابع والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو العاشر من ملوك الجراكسة وأولادهم فى العدد؛ بويع بالسلطنة كما تقدّم، وتلقّب بالملك الظاهر، مثل لقب أستاذه الظاهر برقوق، فأحضر له خلعة السلطنة، وهى: جبّة سوداء بطرز ذهب، وعمامة سوداء بعذبة، وسيف بداوى وتقلّد به حمائلى، فأفيض عليه شعار الملك، وتقدّم إليه فرس النوبة، فركب من سلّم الحرّاقة التى بالاصطبل السلطانى، ورفعت على رأسه القبّة والطير، بيدى المقر السيفى قرقماس الشعبانى أمير سلاح، ومشت قدّامه الأمراء، حتى طلع من باب سرّ القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، من كبير وصغير، وقد تعصّب له جماعة


(١) [محمد]: نقلا عن طهران ص ٢٠٢ آ.
(٢) [الدين]: تنقص فى الأصل.
(٣) محمد: تنقص فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٥١ ب، وموجودة فى المخطوطات الأخرى.
(٤) الظاهرى: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٥١ ب: الظاهرى الجركسى.