للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صاحب تونس، وكان مشكور السيرة، يتظاهر بالعدل فى الرعيّة. - ومات بمكّة المشرّفة الشيخ المعتقد أبو طاهر المراكشى المغربى، نزيل مكّة المشرّفة.

وفى ذى القعدة، قرّر فى قضاء الحنفية بدمشق، شمس الدين محمد الصفدى، عوضا عن بدر الدين الجعفرى. - وفيه أمر السلطان بمنع الناس [من ضرب] (١) الأوانى الفضّة، وأن تحمل الفضّة إلى دار الضرب، لتضرب دراهم. - وفيه اشتدّ البرد على الناس، وأفرط جدّا، بعد أن قلعوا الصوف، ودخل بشنس، فعادوا إلى لبس الصوف ثانيا، وأقاموا به أياما.

وفى ذى الحجة، توفّى قرا سنقر أمير الحاج، وكان قد حجّ بالناس عدّة سنين، وهو صاحب المسجد الذى بالناصرية، وكان أمير عشرة، وله شقادف تخرج إلى العقبة، برسم الحجّاج المنقطعين. - وفيه حضر إلى الأبواب الشريفة محمد بك بن ذلغادر، أمير المرعش، فوبّخه السلطان بالكلام، ثم سجنه بالبرج الذى بالقلعة. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة سلطان الهند، شهاب الدين أحمد شاه، الملقّب بالمظفر خان، وكان من خيار ملوك الهند.

[ثم دخلت سنة أربعين وثمانمائة]

فيها، فى مستهلّ المحرم، كانت وفاة الأديب البارع الفاضل زين الدين عبد الرحمن ابن محمد بن سلمان بن عبد الله المروزى الشافعى، المعروف بابن الخراط، وكان تولّى توقيع الدست (٢) بالقاهرة، ومولده سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وكان شاعرا ماهرا، وله شعر جيّد، فمن ذلك قوله وأجاد:

دبّ العذار بخّده ثم انثنى … فكأنه من وجنتيه مروّع

نمل يحاول نقل حبّة خاله … فتمسّه نار الخدود فيرجع

وفيه جاءت الأخبار بأن العسكر الذى خرج من القاهرة، دخل إلى حلب وأقام بها. - وفيه جاءت الأخبار من حلب أن خجا سودون قبض على قرمش الأعور،


(١) [من ضرب]: نقلا عن طهران ص ١٩٠ آ.
(٢) الدست: الردست.