للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر خلافة القائم بأمر الله أبو البقاء حمزة ابن محمد المتوكل على الله]

وهو الثانى عشر من خلفاء بنى العباس بمصر، بويع بالخلافة بعد موت (١) أخيه سليمان من غير عهد منه، وكان ذلك يوم الاثنين خامس المحرم سنة خمس وخمسين وثمانمائة؛ فلما تكامل المجلس، وأحضروا إليه التشريف، قام القاضى كمال الدين ابن البارزى كاتب السرّ، وخطب خطبة بليغة، واسترعى (٢) على السلطان مبايعته، وتلقّب بالقائم بأمر الله؛ ثم أفيض عليه التشريف، ونزل من القلعة فى موكب حافل، ومعة القضاة الأربعة (٣)، وأعيان الناس، واستمرّ فى ذلك الموكب حتى وصل إلى داره، وهو فى غاية العزّ والعظمة، وكان له يوم مشهود.

وفيه جاءت الأخبار بوفاة ملك الروم مراد [خان، ويدعى غازى أيضا،] (٤) ابن محمد بن أبى يزيد بن [أورخان] عثمان، وكان من أجلّ ملوك الروم قدرا، وقد أفنى عمره فى جهاد مع الإفرنج، وفتح الكثير من القلاع من بلاد الإفرنج، وتولّى الملك بعد موت أبيه [فى سنة أربع وعشرين وثمانمائة، فمات ولم يكمل الخمسين من العمر، ولما مات تولّى بعده ابنه] (٤) محمد بعهد منه.

وفيه توفّى القاضى مجد الدين عبد الرحمن بن الجيعان، وهو عبد الرحمن بن عبد الغنى ابن شاكر بن ماجد بن عبد الوهاب بن يعقوب الدمياطى القبطى، وكان ريسا حشما فى بنى الجيعان، ولى نظر الخزانة وغيرها من الوظائف الجليلة، وهو صاحب المدرسة التى فى داخل السبع قاعات، وهو والد الزينى عبد القادر. - وفيه توفّى الشيخ جمال الدين عبد الله بن هشام الحنبلى، وكان علاّمة فى مذهبه.


(١) بعد موت: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٧٨ آ: يوم موت.
(٢) واسترعى: واسترعا.
(٣) الأربعة: الأربع.
(٤) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ٢٤٢ ب.