البرج، وهذا كله جرى والأمير يشبك غائبا فى الجيزة، لم يحضر إلا بعد أيام حتى سكنت هذه الفتنة.
وفيه حضر الملك المنصور عثمان بن الظاهر جقمق بطلب من السلطان، وهذه ثانى مرّة حضرها إلى القاهرة، فلما حضر أكرمه السلطان وأخلع عليه، ونزل فى دار الأتابكى أزبك عند أخته، ثم أمره بالصعود إلى القلعة لضرب الكرة مع الأمراء وعومل معاملة السلاطين فى إرخائه البند الأصفر، وتغييره الفرس فى مكان يغيّر فيه السلطان فرسه، حتى عدّ ذلك من النوادر التى ما وقعت قط؛ وأقام الملك المنصور بالقاهرة نحو شهرين، ثم عاد إلى دمياط، وكان فى غاية العز والعظمة، ووقع له أمور ما وقعت لأحد من أبناء الملوك قبله؛ وكان حضوره الأول بسبب الحج، وهذه المرّة بسبب زيارة السلطان.
وفيه جاءت الأخبار بوفاة البدرى حسن بن المزلق، ناظر جيش دمشق، وكان ريسا حشما، وولى عدة وظائف سنية. - وفيه توفى الأمير سودون الأفرم المحمدى الظاهرى، وكان أحد مقدمين (١) الألوف، ولكن مات وهو طرخان، وكان بيده أمرة عشرة يأكلها حتى مات. - وفيه توفى الشيخ الصالح المعتقد سيدى محمد الإسطنبولى رحمة الله عليه، وكان يعرف بالأقباعى، وكان من عباد الله الصالحين، وله كرامات ومكاشفات خارقة. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة ملك التكرور، وكان من أجلّ ملوك التكرور قدرا. - وفيه توفى عبد القادر بن جانم نائب الشام، وكان شابا حسنا لا بأس به. - وتوفى فى هذه السنة جماعة كثيرة من الأعيان، لم نذكرهم خوف الإطالة، انتهى ذلك.
[ثم دخلت سنة تسع وسبعين وثمانمائة]
فيها فى المحرم قدم قاصد حسن الطويل، وعلى يده مكاتبة تتضمّن الاعتذار عما كان منه، وأن ذلك لم يكن باختياره، فأكرم السلطان ذلك القاصد، وأظهر العفو