للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خزانة علم قبره فلذا غدا … بها كل يوم بالتلاوة يختم

قيل، لما مرض كتب إلى والده هذه الأبيات اللطيفة، وشرح حاله بهذه الإشارة الظريفة، وهو قوله:

إن شئت تبصرنى وتنظر حالتى … قابل إذا هبّ النسيم قبولا

تلقاه مثلى رقّة ونحافة … ولأجل قلبك لا أقول عليلا

فهو الرسول إليك منى ليتنى … كنت اتخذت مع الرسول سبيلا

وما أحسن قوله: «ولأجل قلبك لا أقول عليلا»، فيه ما يفتّت الأكباد، ويحرّك الجماد، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين وستمائة]

فيها خرج السلطان على حين غفلة، وتوجّه إلى نحو الكرك، وهذه ثالث تجريدة، فخرج بمفرده، ورسم للأمراء بأن يلاقوه على دمشق، فلما دخل الكرك، أخلع على الأمير آقوش، واستقرّ به نائب الكرك.

ثم توجّه إلى دمشق، فأعرض العسكر هناك، وعيّن منهم جماعة إلى نحو سيس؛ فلما وصلوا إلى هناك، أرسل صاحب سيس يطلب من السلطان الأمان، فأرسلت الأمراء مكاتبات للسلطان بذلك، فأرسل السلطان الجواب للأمراء: «إن سلّم قلعة تلّ حمدون، وقلعة البهسنا، وقلعة المرعش، فأعطوه الأمان، وإن لم يسلّم هذه الثلاث قلاع، فحاصروه»؛ فلما جاء الجواب بذلك، سلّم صاحب سيس تلك القلاع الثلاث (١)، وحصل الصلح، ورجع العسكر من غير قتال.

ثم إنّ السلطان أقام بدمشق مدّة، ثم توجّه إلى حمص، فأضافه الأمير مهنا ابن عيسى ثلاثة أيام؛ ثم إنّ السلطان قبض عليه وعلى إخوته، وولّى الأمير على ابن حديثة عوضا عنه.

ثم إنّ السلطان رجع إلى دمشق، ورسم للأمير بيدرا، نائب السلطنة، أن يأخذ العسكر ويتوجّه إلى القاهرة، فامتثل ذلك.


(١) الثلاث: الثلاثة.