للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مماليكا، وأقام له عصبة، فعند ذلك خلع الأشرف المذكور من السلطنة، وانفرد بها وحده من غير شريك، كما سيأتى ذكر ذلك فى موضعه.

[ثم دخلت سنة تسع وأربعين وستمائة]

فيها، فى جمادى الآخرة، توفّى ابن بصاقة الشاعر، وكان من أعيان الشعراء، توفّى بدمشق، ومن شعره:

بى روضة علّم أغصانها … أهل الهوى العذرى كيف العناق

هبّت بها ريح الصبا سحرة … فالتفت الأشجار ساقا بساق

وفى سنة تسع وأربعين وستمائة، توفّى الشيخ كمال الدين الإدفوى، المؤرّخ، مات بالطاعون فى تلك السنة. - وفيها توفّى ابن وشق، شيخ القراء، وقيل توفّى سنة إحدى وخمسين، مات بالإسكندرية.

[ثم دخلت سنة خمسين وستمائة]

فيها، فى شعبان، توفّى الصاحب جمال الدين بن مطروح، وهو أبو الحسن يحيى ابن عيسى بن إبراهيم بن مطروح، صاحب الأشعار الرائقة، والمعانى الفائقة؛ ولد سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، ومات فى هذه السنة، فى عاشر شعبان، ومن شعره، قوله:

وشرب أراقوا بينهم دم كرمة … فباتت عليها عين راووقهم تبكى

وباتت أباريق المدام لديهم … تقهقه من فرط المسرّة بالضحك

وقد جعلوا قول العراقى حجّة … ولم يرجعوا فيها إلى مذهب المكى

وغنّى بها ساق أغنّ فزادهم … سرورا بشعر لائق حسن السبك

يلعب فيهم بالكلام تلعّبا … كما تفعل الأمواج فى البحر بالفلك

ومن الحوادث فى أيام الملك المعزّ، أنّ فى أوائل دولته، جاءت الأخبار من مكّة، أنّ فى يوم الثلاثاء ثامن عشر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وستمائة، قام بمكّة أرياح عاصفة عظيمة، فمزّقت أستار الكعبة الشريفة، فما سكن الريح إلا والكعبة عريانة، وزال عنها الكسوة السوداء، ومكثت واحد وعشرين يوما ليس عليها