للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال كعب الأحبار: «لولا رغبتى فى بيت المقدس ما سكنت إلا مصر»، فقيل له: «ولم ذلك»؟ قال: «لأنّها بلد معافاة من الفتن، ومن أرادها بسوء أكبّه الله على وجهه، وهو بلد مبارك لأهله فيه».

قال أبو بصرة الغفارى: «مصر خزائن الأرض كلها، ولو زرعت كلها لوفيت بخراج الدنيا بأسرها، ولو ضرب بينها وبين سائر بلاد الدنيا بسور، لاستغنى (١) أهلها بما فيها من الغلال وغير ذلك، عن سائر البلاد جميعها».

انتهى ما أوردناه من الآيات الشريفة، والأحاديث النبوية، فى أخبار مصر، ومعولى فى صحّة هذه الأحاديث والأخبار، بما أورده الشيخ جلال الدين الأسيوطى فى كتابه المسمّى بحسن المحاضرة فى أخبار مصر والقاهرة.

[ذكر اشتقاق مصر ومعناها،]

وتعدد أسمائها، والمعنى الذى من أجله سميت الأرض بمصر، وما السبب فى ذلك قال المسعودى: سمّيت مصر بمصر بن مركائيل بن دوائيل بن غرباب، وقيل عرناب، بن آدم، ، وهو مصر الأول؛ وقيل بل سمّيت بمصر الثانى، وهو مصرام بن نقراؤش الجبار بن مصريم بن بيصر بن حام بن نوح، ، وكان ذلك بعد الطوفان؛ وهو اسم أعجمى لا ينصرف؛ وقال آخرون: هو اسم عربى مشتقّ.

وأما من ذهب إلى أنّ مصر اسم أعجمى، فإنّه استند إلى ما رواه أهل العلم بالأخبار، من نزول مصريم بن بيصر بهذه الأرض، وقسمّها بين أولاده، فعرفت به.

وقال ابن عبّاس، : كان لنوح، ، أربعة من الولد، وهم: سام، وحام، ويافث، وأرفخشد، ثم إن نوحا، ، رغب إلى الله تعالى بأن يرزقه الإجابة فى ولده وذرّيته، فصعد إلى جبل عال، ونادى أولاده عند السحر،


(١) لا ستغنى: لا استغنى.