للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثم دخلت سنة تسع وخمسين وسبعمائة]

فيها، قرّر فى الأتابكية الأمير صرغتمش، عوضا عن شيخوا العمرى، وصار صاحب الحلّ والعقد بالديار المصرية؛ ثم تصرّف فى أحوال المملكة، فأرسل بالقبض على الأمير طاز، نائب حلب، من غير علم السلطان؛ فلما قبض عليه، ووصل إلى الصالحية، أرسل قيّده من هناك، وأرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية.

وسبب ذلك، أنّه كان بينه وبين الأمير طاز، حظّ نفس من أيام الملك الصالح، وكان الأتابكى شيخوا من عصبة الأمير طاز، فلما مات شيخوا قضى أربه من الأمير طاز، وسجنه بثغر الإسكندرية.

ثم أخلع على الأمير منجك اليوسفى وقرّره فى نيابة حلب، عوضا عن الأمير طاز.

ثم أشار على السلطان بضرب فلوس جدد، كل فلس بدرهم، وشئ بدرهمين، فحصل بذلك للناس الضرر الشامل، ولا سيّما السوقة والتسبّبين، وصاروا يتعاملون بتلك الفلوس على كره منهم، وفى ذلك يقول القائل:

أميرنا أكرم من حاتم … لا يمنع السائل من فلسه

تقضى به حاجة من رامه … فخذه طوعا واخش من بأسه

ومن الحوادث فى هذه السنة، كثرة (١) الأوقاف الأحباسيّة، على الديورة والكنائس، حتى بلغ قدر ذلك فى ديوان الأحباس، من الرزق خمسة وعشرين ألف فدّان، بيد النصارى؛ فلما بلغ ذلك إلى الأمير صرغتمش، طلع إلى القلعة، وتكلّم مع السلطان فى أمر ذلك، فرسم له السلطان بأن يكشف عن ذلك، ويراجعه؛ فلما نزل الأمير صرغتمش من عنده، كشف من ديوان الأحباس عن ذلك، فظهر الكشف بصحّة ذلك.

فطلع إلى السلطان، وعرض عليه ذلك الكشف، فرسم له بإخراج تلك (٢) الرزق جميعها، وفرّقها على الأمراء بمربعات، زيادة على إقطاعاتهم، وأبطل الأوقاف، التى كانت على الديورة والكنائس، بيد النصارى.


(١) كثرة: كثرت.
(٢) تلك: ذلك.