للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر سلطنة الملك المنصور أبى السعادات فخر الدين عثمان ابن الملك الظاهر جقمق محمد العلاى]

وهو الخامس والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو الحادى عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم فى العدد؛ بويع بالسلطنة فى حياة والده بعهد منه، وذلك يوم الخميس حادى عشرين المحرم سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وكان له من العمر لما تولّى السلطنه نحوا من تسع عشرة (١) سنة، وأمّه رومية الجنس.

وكانت صفة مبايعته لما تزايد على والده المرض، تكلّموا فى سلطنة (٢) ولده، فأحضر السلطان الخليفة والقضاه الأربعة، والأتابكى أينال الأجرود، وسائر الأمراء قاطبة؛ فلما تكامل المجلس تكلّم الخليفة مع السلطان فى ذلك، فبادر السلطان بخلع نفسه من السلطنة، وبايع ولده عثمان، فأحضر إليه شعار الملك، وتلقّب بالملك المنصور، ثم أفيض عليه شعار الملك، وقدّمت إليه فرس النوبة، فركب من باب الدهيشه، والأتابكى أينال رافع القبّة والطير على رأسه، ومشت قدّامه الأمراء من باب الدهيشة، حتى دخل إلى القصر الكبير، فجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، ودقّت له البشائر بالقلعة، ونودى باسمه فى القاهرة، وارتفعت الأصوات له بالدعاء.

فلما انفضّ الموكب، قام الملك المنصور وعاد إلى محل سكنه بالحوش السلطانى، ولم يدخل الدهيشة مراعاة لأجل والده، وكان ذلك اليوم يوما مشهودا، وكان الملك الظاهر، لما عهد لولده، لم يجعل له وصيّا، ولا نظاما فى المملكة من بعده، وظنّ أن ذلك يثبّته، فجاء الأمر بخلاف ذلك.

فلما أصبح دخل الحاج إلى القاهرة، فطلع الأمير دولات باى الدوادار، وباس الأرض للملك المنصور، وهو جالس على التكّة (٣) بالحوش؛ ثم طلع سيدى


(١) تسع عشرة: تسعة عشر.
(٢) سلطنه: سلطنته.
(٣) التكة: كذا فى الأصل.