للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

النوب يتولّى تفرقة الجامكية فى الإيوان، ولم يشعر السلطان بذلك، فبطل ذلك واستمرّت من يومئذ تنفق الجامكية بحضرة السلطان إلى الآن، ومنها أنه فعل بجماعة من المباشرين وغيرها من الأفعال الشنيعة (١) مما تقدّم ذكره، وقطع يد إبراهيم ابن قريعين صيرفى الجامكية، وكان فى سنّ شيخوخة، وعاش بعد ذلك مدة طويلة وهو أقطع، وقد رتّب له السلطان ما يكفيه إلى أن مات (٢).

ومن محاسن الأشرف قايتباى أنه كان فى شدّة غضبه يستحيل فى الحال راضيا، ويزول ما كان عنده من الحدّة، وهذه من أجمل الخصائل؛ وفى الجملة كانت محاسنه أكثر من مساوئه، وكان خيار ملوك الترك بالنسبة لمن جاء من بعده من السلاطين، ولولا كان عنده بعض طمع لكان أجلّ ملوك الجراكسة، وكان من خيارهم، ولكن كما يقال:

ومن ذا الذى ترضى سجاياه كلها … كفى المرء فضلا أن تعدّ معايبه

وقال بعض العرب:

إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنما … يراعى الفتى كيما يضرّ وينفع

انتهى ما أوردناه من أخبار الأشرف قايتباى، وذلك على سبيل الاختصار، ولما مات تولى ابنه محمد من بعده.

[ذكر سلطنة الملك الناصر أبو السعادات ناصر الدين محمد]

صاحب اللقبين، وقد تلقّب أولا بالناصر، ثم تلقّب بالأشرف ابن الملك الأشرف أبى النصر قايتباى المحمودى الظاهرى، وهو الثانى والأربعون من ملوك الترك وأولادهم فى العدد، وهو السادس عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم بالديار المصرية،


(١) الشنيعة: أضيف بعدها فى ف ما يأتى: وهو شنق القاضى ابن المقسى، وتوسيط مجد الدين بن البقرى الأستادار وغير ذلك.
(٢) إلى أن مات: أصيف بعدها فى ف ما يأتى: وهو أول من أحدث برددارية السلطان، ولم تكن هذه الوظيفة قبل ذلك تعرف، فصارت زيادة مظلمة أخرى والله أعلم.