للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تحضر على جارى العادة، وطبق المزاور يدخل كل يوم إلى المحفّة، واستمرّ الأمر على ذلك، حتى دخل إلى القاهرة، وطلع القلعة.

فعند ذلك أشيع موت السلطان، وتسلطن ولده عوضا عنه، فلما تمّ أمره فى ولايته، مشى فى السلطنة على نظام والده، وصار منقادا مع الأمير بيليك، فساس أمره أحسن سياسة، واستمرّ على ذلك مدّة يسيرة.

ثم إنّ الأمير بيليك مرض فى أثناء ذلك، وسلسل فى المرض، حتى مات فى أواخر سنة ست وسبعين [وستمائة] (١)، فكثر عليه الحزن والأسف، وكان أميرا دينا خيرا، كثير البرّ والصدقات، قليل الأذى فى حقّ الرعية، وكان الناس عنه راضية إلى أن مات.

فلما مات طاش الملك السعيد، واقتدى (٢) برأى الأوباش، فقبض على جماعة من الأمراء، منهم: الأمير سنقر الأشقر، والأمير بيسرى، وكانا جناحى والده الملك الظاهر، ثم قبض على جماعة من الأمراء العشراوات من مماليك والده.

ثم أخلع على الأمير آقسنقر الفارقانى، واستقرّ به نائب السلطنة، عوضا [عن] (٣) الأمير بيليك، فأقام فى نيابة السلطنة مدّة يسيرة، ثم قبض عليه، وسجنه بثغر الإسكندرية، ثم أرسل خنقه وهو فى السجن.

ثم أخلع على الأمير كوندك، واستقرّ به نائب السلطنة، عوضا عن الأمير آقسنقر الفارقانى.

واستمرّ الملك السعيد يفعل من هذه المساوئ، حتى نفرت عنه قلوب العسكر، وتمنّى كل أحد زواله.

[ثم دخلت سنة سبع وسبعين وستمائة]

فيها توفّى قاضى القضاة المالكى شرف الدين بن عمر بن السبكى، وهو أول قضاة


(١) [وستمائة]: تنقص فى الأصل.
(٢) واقتدى: واقتدا.
(٣) [عن]: تنقص فى الأصل.